خطب 2008
كلمة السفير جفري فيلتمان خلال حفل العشاء الذي استضافه الدكتور سمير جعجع
24 كانون الثاني 2008
الدكتور جعجع ، السيدة ستريدا ، الأصدقاء. أشكركم على هذه الأمسية لإعطائي فرصة الإعراب عن امتناني للتعاون والصداقة خلال ما كان أكثر المهمات المجزية والمليئة بتحديات كانت أكثر بكثير مما كان يمكن أن أتصور.
وكما تعلمون ، فإنني سأغادر لبنان في المستقبل القريب – وهذا ما كان يجب أن أقوم به أصلا في تموز من العام 2007. إنني أواجه نهاية مهمتي كسفير للولايات المتحدة في بيروت بمزيج من العواطف المتوقعة:
-- الامتنان العميق لشرف حصولي على تجربة الصداقة والضيافة اللبنانية لثلاث سنوات ونصف؛
-- الاحترام العميق للشعب الشجاع الذي تغلب على الخلافات التاريخية والمجتمعية من أجل المطالبة بنهاية الاحتلال السوري؛
-- الفخر بان الولايات المتحدة كانت شريكا قويا خلال سعيكم إلى أجندة "صنعت في لبنان"؛
-- الأسف على عدد الأرواح التي زهقت في الحرب الأخيرة وفي الاغتيالات ؛
--الاشمئزاز من الهجمات المخزية المستمرة ضد المؤسسات الديمقراطية في لبنان من جانب الذين يسعون إلى إرجاع عملية صنع القرار إلى دمشق وحلفائها ؛
-- والحزن على كون أعلى منصب في البلاد، لا يزال شاغرا، لأن أصدقاء سوريا يستخدمون مطالب غير دستورية لمنع الانتخابات.
ولكن الأهم من ذلك كله ، أنني أغادر بإعجاب: إعجاب بما حققه الشعب اللبناني حتى الآن ، وإعجاب بالرؤية التي عبرتم عنها بوضوح حول لبنان موحد وديمقراطي ومزدهر وآمن ومستقل. إن رؤيتكم وأصواتكم قد أيقظت العالم. إن الدعم الإقليمي والدولي للبنان لم يكن يوما أقوى مما هو عليه الآن، لأنكم انتم قد أوحيتم لنا برؤية لبنان، "كوطن"، وليس مجرد قطعة ارض صغيرة في النسيج الإقليمي الأكبر.
هذا، في الواقع، قد يكون واحدا من أهم الانجازات المذهلة لثورة الأرز التي أسيء فهمها : أنتم متهمون من جانب حلفاء سوريا في لبنان بأنكم تقعون بقوة تحت تأثيرنا ، مع أن ما حدث في الواقع هو عكس ذلك تماما : لقد نجحتم في حشد سلطة وهيبة الولايات المتحدة والعديد من البلدان الأخرى حول ديمقراطية لبنان واستقلاله . لقد جعلتمونا نؤمن برؤيتكم. لقد جعلتم معظم دول العالم يرى أن ما سعيتم اليه كانت حقوقا أساسية يستحقها الناس في كل مكان: حق إدارة شؤونكم الخاصة بأنفسكم ، من خلال مؤسسات دستورية شفافة ، من جانب مسؤولين وممثلين يحترمون حكم القانون ويخضعون في النهاية للمحاسبة من المواطنين من خلال الانتخابات.
اترك لبنان مقتنعا انه على الرغم من التحديات، سوف تنجحون في تعزيز ديمقراطيتكم، ووحدتكم، واستقلالكم. لديكم العالم ، والأهم من ذلك لديكم الرأي العام اللبناني الذي يقف إلى جانبكم. وإذا كان للبنانيين الخيار بين نظام مغلق يشبه حكومة غزة ومدعوم من سوريا وإيران ، أو نظام واعد منفتح على العالم يشبه ما في دبي ، وأوروبا ، أو أميركا الشمالية ، فانا على ثقة بأن اللبنانيين سيقومون باختيار الأخير. على كل حال ، عندما يختار اللبنانيون الهجرة إلى الخارج، فإنهم يميلون إلى الذهاب باتجاه الخليج العربي ، وأمريكا الشمالية ، وأوروبا ، وليس باتجاه طهران ودمشق.
وأنا مقتنع بأنه نظرا لمواهب وعقول اللبنانيين ، فإن الأدبيات الشعوبية التي تزرع الكراهية وتبنى على الغيظ لن تعمي الناس إلى الأبد عن حقيقة أنهم يّستغلون ويّستخدمون : يّستخدمون في مؤامرة إيرانية - سورية لتقويض ديمقراطية لبنان وتغيير طابع مؤسساته الدستورية إلى الأبد . إن مصير هذه المؤامرة سيكون الفشل. وعند نقطة ما، إن أولئك الذين لعبوا دورا هاما في المطالبة بخروج سوريا من لبنان ، ولكنهم في وقت لاحق انفصلوا عن 14 آذار، سوف يرون أن تحالفهم الراهن ليس في موقعه الطبيعي ولا ينسجم مع تطلعاتهم الوطنية تجاه بلدهم. واعتقد انه ، في نهاية المطاف ، سيدركون ، انهم في تحويل مسارهم ، قد ساعدوا عن غير قصد في وضع قناع على مشكلة لبنان الحقيقية، ألا وهي أن دولة ممولة إيرانيا داخل الدولة لديها السيطرة الكاملة على موضوع الحرب والسلم ، وهي ترفض جميع محاولات إخضاعها للشفافية والمحاسبة العامة . إن حزب الله يطالب بحق الاعتراض على جميع القرارات التي تتخذها المؤسسات التي أنتم ممثلون فيها ديمقراطيا ، ولكن حزب الله يرفض التخلي عن حقه في العمل منفردا. هل من الممكن حقا أن بعض السياسيين الذين فخروا بمشاركتهم في التأسيس لقرار مجلس الأمن 1559 – وهو قرار يدعو، في جملة أمور ، إلى نزع سلاح جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية -- يمكن أن يعتقد الآن أن مجلس الوزراء اللبناني ، وحتى البطريركية المارونية هم أكثر تهديدا لهوية لبنان من حزب الله المدجج بالسلاح ، و"الدولة" المموّلة من الخارج داخل الدولة ؟
وإذا كان لنا أن نصدق أن المشكلة الحقيقية تكمن في مجلس الوزراء اللبناني ، فان حلفاء سوريا لديهم الفرصة لدفع الحكومة على الاستقالة دستوريا من خلال السماح بإقامة الانتخابات الرئاسية فورا. إن الانتخابات الرئاسية وفقا لدستوركم -- وغير المعقدة بقضايا أخرى -- من شأنها ان تكون خطوة هامة إلى الأمام ، وتبرهن أن جميع الأطراف يبحثون عن وسيلة بناءة للسير إلى الأمام.
إنني أود أن أؤكد لكم أن دعم الولايات المتحدة لرئيس جديد للبنان ولمجلس الوزراء الجديد سيبقى قويا. وفيما أعدكم بأنني سأعمل ما استطيع من موقعي الجديد في واشنطن على تعزيز الشراكة اللبنانية – الأميركية التي تعود بالفائدة على شعبينا، اعلم أيضا بأن التزام الولايات المتحدة بلبنان أمر غير قابل للتفاوض ولا يتوقف على اهتمام جيفري فيلتمان بلبنان. لا نعرف من سيفوز في الانتخابات الرئاسية الأميركية في وقت لاحق من هذه السنة ، ولكننا نعرف أن الإدارة الأميركية سواء الجمهورية أو الديمقراطية لن تساوم على لبنان من وراء ظهوركم .

