خطب 2008
كلمة السفير الأميركي جفري فيلتمان خلال حفل عشاء وداعي أقامه النائب الشيخ سعد الحريري قريطم
17 كانون الثاني 2008
سعد، أنا ممتن للترحيب الحار والكلمات الحاره. الاصدقاء، اشكركم على تكريمكم اياي هذا المساء بحضوركم.
اسمحوا لي ان اعترف بأن هذه الفترة ليست سهلة بالنسبة لي. انني احاول ان أجد الكلمات المناسبه لأقول وداعا، ولأشكر الأشخاص الذين أصبحوا شخصيا يعنون لي الكثير. سأشدد في كل مناسبة على ثبات الشراكة الأميركية اللبنانية. ولكنني أفعل ذلك، بينما القتلة يستمرون في محاولة تقويض ديموقراطية لبنان واستقلاله وامنه. ومهما كانت جنسية الضحايا، أكانوا لبنانيين أم أجانب، فان الهجوم على هدف دبلوماسي هو هجوم ضد لبنان وهجوم ضدنا جميعا. يراد بمثل هذا الهجوم ان يكون رسالة، ولكن هذه الرسالة سوف تفشل في ايجاد الدعم. ان رسالة لبنان مستقل وديمقراطي مدعوم من شراكة اقليمية ودولية هي رسالة اكثر جاذبيه وواعدة ودائمة من القتل والاحتلال.
سعد، انا هنا لأقول لك ولأصدقائنا وزملائنا ان دعم الولايات المتحدة للبنان لا يتزعزع. لا يمكنني التفكير في مكان افضل من منزل رئيس الوزراء الراحل رفيق الحريري لايصال تلك الرسالة. وبالاضافة الى ذلك، فإن بيت رفيق الحريري، الذي قدّم حياته من اجل حرية لبنان، هو المكان الانسب كي أعرب عن إعجابي بشجاعة وإبداع وتضحيات الشعب اللبناني.
لقد رحب بي رئيس الوزراء الحريري للمرة الاولى في هذا البيت في شهر آب من العام 2004. يوم كنت سفيرا اميركيا قد وصل حديثا، ولم أكن أعرف في ذلك الحين، بطبيعة الحال، انه لن يكون لي سوى ستة أشهر فقط للعمل مع هذا الرجل المميز الذي كان التزامه ومحبتة للبنان اسطوريا. وإنني ، خلال تلك الأشهر الستة، أعجبت بعمق رؤيته إلى لبنان مزدهر وموحد وآمن وديمقراطي.
لقد كانت رؤيته الرئيس الحريري، الذي كان ذا بصيره في السياسة كما في الأعمال التجارية، أبعد من المشاكل الآنية لجيش محتل وميليشيا ممولة من الخارج. كان يتطلع نحو لبنان يكون اللبناني فيه مسؤولا عن لبنان، وحيث يعمل اللبنانيون معا كلبنانيين من أجل تطوير مصالح لبنان، وليس لمصالح خارجية. لقد استخدم شهرته وقدرته الكبيرة على الإقناع في إرساء أسس قوية إقليمية ودولية وسياسية ومالية لدعم لبنان. لقد كان يهدف الى حكومة "صنعت في لبنان" بدلا من حكومة "صنعت في عنجر"، حكومة تتمتع بثقة البرلمان ومصداقيه دولية. كان يسعى جاهدا لنواب في البرلمان منتخبين فى لبنان، لا يتم اختيارهم من قبل الغرباء. تلك الرؤيه ، بالطبع ، هي بالضبط ما قاد الذين يشعرون بالتهديد من لبنان مستقل الى قتله وقتل الآخرين. ولكن القتلة لم يتمكنوا من محو تلك الرؤيه.
سعد، إنني اثني على شجاعتك، واحيي عملك كرئيس لكتلة برلمانيه وحركة سياسية كي يستمر تراث والدك. انك تاخذ المجازفات سعيا لتلك الرؤية لكي يستفيد لبنان كله. في ظل قيادتك، ومع الالتزام الثابت لزملائك في 14 أذار، فان تضحيه 14 شباط ادت الى احراز تقدم حقيقي في تحويل تلك العناصر من رؤية رفيق الحريري للبنان الى واقع ملموس. وبالاضافة الى ذلك، لقد أثبت انك من أقوى المدافعين عن لبنان، محليا وإقليميا ودوليا.
انني فخور بأن الولايات المتحدة كانت شريكة معك، ومع الشعب اللبناني، في عملكم من اجل تأمين استقلال لبنان وأمنه وازدهاره ووحدته وديمقراطيته، والذي كان هدف الرئيس الحريري الذي استحقه جميع اللبنانييون. لقد قدمنا المساعدة في رعاية العديد من قرارات مجلس الامن، من خلال العمل مع حلفائنا، بهدف حمايه لبنان. ان دعمنا السياسي والمالي للمحكمة الخاصة بلبنان لا يهدف فقط للوصول إلى الحقيقة وراء مقتل رئيس الوزراء الحريري وآخرين، إنما لنضع حدّا، مرة واحدة والى الأبد، لمرحلة حزينة من حصانة الاجرام. لقد استخدمنا علاقاتنا الخارجية، الى جانب دول أخرى، لابقاء لبنان على رأس جدول الأعمال الدولي. وقد التزمنا بتقديم اكثر من مليار دولار كمساعدات للبنان خلال الأشهر الثمانية عشرة الماضية استجابة لطلبات وحاجات اللبنانيين. لقد ذهبت مساعداتنا في اتجاه تعزيز الشرطة والجيش والتخفيف من عبء الديون. كما ركزت على الاغاثه الانسانيه وبناء المؤسسات، وهذا كله على سبيل المثال لا الحصر.
جميعنا في هذه القاعه نعلم ان لبنان لا يزال يواجه العديد من التحديات. ولدينا الكثير من الاعمال غير المنجزه للوفاء بوعد 14 أذار وتحقيق رؤية الرئيس الحريري للبنان. وكما رأينا منذ يومين فقط، هناك قوى جباره تستخدم القتل والتشويه لتدفع في الاتجاه المعاكس التقدم الذي احرز منذ العام 2005. وكما نعلم جميعنا، ان هذه الأخطار حقيقية. ولكنني مقتنع بأن قيم 14 أذار حول الحرية والديموقراطية ستنتصر على الذين يستخدمون الوسائل المشينه من أجل تقويض وشل مؤسساتكم الدستورية، وستنتصر أيضا على الذين يقتلون المواطنين والمسؤولين. دعونا نأمل بتنفيذ الخطوة التالية الى الامام في الأسبوع المقبل، وذلك بانتخاب رئيس جديد. ان الولايات المتحدة، وبالتناغم مع جهود جامعة الدول العربية لحل هذا المأزق السياسى، تدعو الذين قد تعمدوا إدامة الفراغ الرئاسي من خلال مطالب غير دستورية، بالشروع فورا في الانتخابات وفقا للدستور اللبناني.
وفي حين أنني اترك لبنان قريبا، فان الشراكه اللبنانيه – الأميركية لن تتزعزع وستظل دون تغيير. إن الرئيس بوش وكذلك الديموقراطيين والجمهوريين من أعضاء الكونغرس، هم جنبا إلى جنب مع الشعب الامريكى نفسه في التزام ثابت ودائم بلبنان وغير قابل للتفاوض.
سعد، أؤكد لكم أن التزامي الشخصي بلبنان سيبقى قويا حيثما يقودني عملي. وبالإضافة إلى الإعجاب الذي اشعر به لشجاعة وتصميم الشعب اللبناني، فانني اشعر أيضا بأنني مدين لكم جميعا لصداقتكم وكرم ضيافتكم التي قدمتموها لي لأكثر من ثلاث سنوات. واتعهد بان أفعل افضل ما يمكنني لسداد هذا الدين من خلال الاستمرار في العمل على تعزيز وتقوية الشراكه اللبنانيه – الأميركية التي هي من مصلحة شعبينا. عاشت صداقتنا ، عاش لبنان!

