خُطَب السفير
كلمة سفير الولايات المتحدة إلى لبنان، جيفري فلتمان حفل إفطار لطلاب وعائلات برنامج تبادل الشبيبة والدراسة
20 تشرين الأول، 2005
رمضان كريم.
يسعدني أنّكم استطعتم أن تنضموا إلينا في حفل إفطار هذا المساء. إنّ ما تولّده لقاءات كهذه من مشاعر حارّة وجميلة نابعة من حضور العائلة والأصدقاء توحّد الناس وتتجاوز فوارق العرق والدين والجنسية. إنّ إفطار هذا المساء الذي يضمّ أميركيين ولبنانيين ومسيحيين ومسلمين له عندي أهمية خاصة.
لا بدّ أنّ بعضكم سمعني أتحدّث سابقاً عن مكان نشأتي في بلدة غرينفيل، بولاية أوهايو في الغرب الأوسط الأميركي. لقد نشأنا أنا وأختي في مجتمع متجانس إلى حدّ ما. فالعائلات تنتمي إلى أصول واحدة، وتتشارك العادات الثقافية والدينية نفسها. وكان في يوم ما قدوم طالب من السودان ضمن برنامج التبادل الدراسي إلى الثانوية لدينا فرصة لي ولأصدقائي لكي نتسابق في تحديد موقع بلده على الخريطة. بدا لنا السودان مكاناً عجيباً من أقاصي الدنيا.
اليوم، فيما نتناول الإفطار معاً، يحتفل ملايين الأميركيين المسلمين بتقاليد وواجبات هذا الشهر الفضيل على امتداد الولايات الأميركية الخمسين. وبفضل العديد من طلاب برنامجنا الخاص بتبادل الشبيبة والدراسة الموجودين معنا هنا هذه الليلة، زاد عدد الأميركيين الذين باتوا يفهمون ويقدّرون أهمية هذا الشهر المبارك الذي يخصّصه المسلمون للتفكير والصوم وعمل الخير، أكانوا في الولايات المتحدة أو أيّ مكان في العالم.
إنّ تناولنا الطعام معاً يؤكّد بشكل أساسي روابط المودّة التي تجمعنا إضافة إلى تجاربنا وتطلّعاتنا المشتركة. وعلى الرغم من الاختلاف في الطريقة التي يمارس فيها كلّ منا معتقداته الدينية فإنّ القواسم المشتركة، وهي تفوق الاختلافات، تكمن في القيم التي نحترمها ونشجّعها كالكرم والتعاطف والعمل الخيري.
من خلال برامج مثل "تبادل الشبيبة والدراسة"، يمكن للشباب اللبنانيين الواعدين والطموحين ـ الذين سيتولّون القيادة في المستقبل ـ أن يستفيدوا من فرص توسيع آفاقهم الخاصة عبر مشاركتهم الآخرين حضاراتهم وتقاليدهم. وهذه التجارب المشتركة أن تساهم في جعل الناسذوي تجارب و خلفيات مختلفة يقدّرون القواسم المشتركة بين بعضهم البعض.
يدعونا هذا الشهر الفضيل جميعاً إلى إعادة التفكير بتطوّرنا الروحي وممارسته. بالنسبة لي، إدراكي بالتزامنا المشترك بالعائلة والمجتمع والوطن وبقيم الخدمة والكرم والعمل الخيري يلهمني و يدعوني إلى التواضع. أفكّر بمئات الآلاف من الأميركيين الذين انقلبت حياتهم رأساً على عقب بعد إعصاري كاترينا وريتا الأخيرين. بات الأميركيون يفهمون، كما ظهر بشكل واضح مع كارثة التسونامي التي أصابت آسيا في كانون الأول الماضي والهزّة الأرضية الأخيرة في كشمير، أنّ قوة الطبيعة المدمّرة تساوي بيننا. ولكن بعد كلّ نكبة وكارثة من هذا النوع، يظهر تجاوب عظيم من كافة أقطار العالم مظهراً الكرم الإنساني ومقدّماً المساعدات والعمل من أجل الشفاء والمواساة.
هذه السنة، كان الطلاب اللبنانيين ال41 من برنامج YES قد وصلوا إلى الولايات المتحدة منذ بضعة أسابيع فقط عندما أصيبت البلاد بإعصارَي كاترينا وريتا. ولكنّ هؤلاء الطلاب تجاوبوا مع متطلّبات الموقف على الفور. ففي تكساس، جمع أحمد 18 طالباً من البرنامج وقاموا بمساعدة 600 لاجئ في فورت وورث في تكساس. وتطوع طلاب آخرون لمساعدة العائلات المهجّرة في تأمين ما تحتاجه تلك العائلات من ملابس وحاجات من بين الهبات المرسلة. وفي منطقة سبرينغفيلد في ولاية ميسوري، قام طلاب من البرنامج من لبنان وتونس وسوريا والباكستان بتنظيم حملة لغسل السيارات وبيع الحلوى فجمعوا على أثرها مبلغ 636 دولاراً، ممّا دفع مركز والمارت التجاري إلى التبرّع بمبلغ 1250 دولاراً لمساعدة المنكوبين.
إن التطوع جزء مهم في الحياة الأمريكية، و قد أخبرني العديد منكم أن مشاركتكم في مشاريع الخدمة الاجتماعية كان عنصراً مهماً في تجربتكم الحياتية في الولايات المتحدة الأمريكية. و لكن الأهم هو أنه بالإضافة إلى كل الذكريات الجميلة التي عدتم بها إلى لبنان، عدتم بالتزام لخدمة مجتمعكم. استطعتم أن ترعوا طفل ذو 8 سنوات من "قرية الأطفال" التابعة ل SOS في سهل البقاع عبر حملة تبرعات من خلال بيع الحلويات. و في مكانٍِ آخر، جمع خريجو برنامج YES كتب و مواد أخرى لدعم مكتبة حديثة المنشأ في مجتمع قليل الموارد. لقد أخذتم المهارات التي اكتسبتموها خلال تجربتكم الحياتية" في أمريكا لإغناء حياة مجتمعاتكم في لبنان.
إنّي ممتن لأن المنحى الذي اتخذته حياتي ـ بعيداً عن غرينفيل في أوهايو ـقد تضمن العديد من الثقافات والتقاليد المتنوّعة. بعد سنين أمضيتها في الشرق الأوسط، بتّ أتطلع بشوق إلى حلول شهر رمضان للكثير من الأسباب التي تجعلكم أنتم أيضاً تنتظرونه، إذ إنّه فرصة لإعادة التفكير والتأكيد على روابط الصداقة والعاطفة التي تربطنا وفرصة لي لمساعدة من هم بحاجة.
أشكركم لانضمامكم إلينا اليوم ولمساهمتكم في توثيق العلاقة بين شعبي لبنان والولايات المتحدة.

