|
أهلاً بكم ، وشكرًا لإنضمامكم إلينا للإحتفال بعيدنا الوطني . كما يعلم معظمكم ، لسنوات عدّة أحيت سفارة الولايات المتحدة في بيروت يوم الإستقلال - يوم الرابع من تمّوز - بإقامة حفلة إستقبال حاشدة يحضرها أصدقاؤها الكثر . أما هذه السنة ، وخاصّة في هذه الأيام التي يناضل فيها لبنان من أجل تأكيد سيادته وإستقلاله ، فقد قررنا الإحتفال بمتانة العلاقات اللبنانية – الأميركية بهدية عينية ملموسة من شعب الولايات المتحدة الأميركية إلى شعب لبنان . فعوض أن نستثمر الوقت والمال في حفلة إستقبال حاشدة ومبهرجة ، قررنا تقديم هبات لبعض المنظمات اللبنانية التي تعنى ببعض المواطنين الأكثر حاجة للرعاية في لبنان ، إنسجامًا مع روحيّة آبائنا المؤسسين الذين وقعوا على وثيقة إعلان الإستقلال . وإحتفالاً بالذكرى الـ229 لإعلان إستقلال بلدنا ، قام الشعب الأميركي ، عبر برنامج المنح الصغيرة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، بتقديم المساعدة لبعض المواطنين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الرعاية في لبنان -- الأولاد المعاقين ، والأولاد المشردين المحرومين من الأسرة ، والأسر التي تعاني الفقر . وإن الهدايا التي قدمناها إلى أربع منظمات لبنانية تؤكد على إيماننا بالقيمة والمكانة التي يتمتع بها جميع البشر ، وبحقّ كلّ رجل وإمرأة وولد بـ "الحياة ، والحرية ، والسعي إلى السعادة" . وإننا ، إذ نحتفل بعيدنا الوطني في الرابع من تمّوز من كل عام ، نستذكر أيضًا التضحيات التي بذلها العديد من أجل تأمين الحريات التي ننعم بها ونقدرها عاليا . كما أننا نقرّ أن قيام دولتنا لم يؤدّ فورًا إلى تعميم نِعَم الحرية والمساواة على جميع الذين كانوا يعيشون ويعملون على أراضينا . إلا أن ما نحتفل به كل عام هو إلتزامنا بالمعتقدات والقيم التي تأسست عليها أمتنا ، مقرونا بالرغبة والرجاء أن ينعم ببركات الحرية كل توّاق إلى مستقبل مشرق ومفعم بالأمل . لقد شاهد الأميركيون هذا العام نزول الشعب اللبناني إلى الشوارع ، وسمعوا اللبنانيين وهم ينادون بالسيادة والإستقلال . إن وحدة الشعب اللبناني بعثت الأمل حول العالم أن رياح الديموقراطية في الشرق الأوسط أخذت تهب هنا على شواطئ المتوسط . كما أن الروح الواحدة المنبعثة من بلد متعدد الأصوات بشرت العالم بطيّ صفحة الحرب الأهلية اللبنانية إلى غير رجعة وكتابة آخر فصل من تلك المأساة . إن الأميركيين يدركون تمامًا رغبة اللبنانيين بوطن يسوده السلام ، وطن آمن ، منيع ، ديموقراطي ، مزدهر ، ومستقل . وهي نفس الأهداف التي أعلنها آباؤنا المؤسسون -- وقد أدركوا أن عليهم تجاوز خلافاتهم إن هم أرادوا تحقيق مستقبل أفضل لأولادهم -- قبل 229 سنة ؛ وهي أهداف أصبحت اليوم في متناول الشعب اللبناني . ومن المؤكد أن التحديات التي جابهها المستعمرون الأميركيون لم تكن أقل صعوبة . فقد كان إعلان الإستقلال فعلاً صرخة غضب وإحباط أخيرة في وجه حكومة محتلّة إتهمها موقعو الإعلان بـ"الطغيان المطلق" . فقد إتهم موقعو إعلان الإستقلال ، معددين المظالم التي يشكون منها ، ملك بريطانيا العظمى بإجبارهم على إيواء الجنود في بيوتهم -- بدون إستئذان أو دفع بدل إيجار ؛ ونشر جيش على أراضيهم -- دون أن يكون البلد في حالة حرب ؛ وفرض قوانين مضرّة بالشعب الذي كانوا يدّعون حمايته ؛ وزجّ الناس في السجون بدون محاكمة عادلة ؛ والمظلمة الأكثر أذيّة للجميع -- زرع بذور التفرقة بين الناس وتأليبهم على بعضهم البعض . وإستنادًا إلى تلك المظالم ، قررت المستعمرات الـ13 أن لا خيار لها سوى فكّ الإرتباط بينها وبين دولة بريطانيا العظمى . بتوقيعهم على وثيقة إعلان الإستقلال في الرابع من تمّوز ، تعهّد آباؤنا المؤسسون بحماية قرارهم الثوري بإعلان الإستقلال بـ "أرواحنا ، وأموالنا ، وشرفنا المقدّس" . واليوم ، تقدّم الولايات المتحدة الأميركية نفس التعهّد للشعب اللبناني : إننا نقسم بشرفنا أن نقدم لكم كلّ دعم في سبيل تحقيق رؤيتكم للبنان ديموقراطي ، مستقلّ ، وسيّد . وختامًا ، لكم شكرنا لمشاركتكم إحتفالنا بعيد إستقلالنا اليوم ؛ ونبادلكم بالوقوف إلى جانبكم فيما تعملون على تدعيم إستقلالكم .
|