خُطَب السفيركلمة السفير الأميركي في لبنان، جيفري فلتمان، في حفل باربكيو" برنامج تبادل الشبيبة والدراسة" الذي أقيم في السفارة الاميركيةJuly 13, 2005 |
أرحّب بطلابنا الـ 9 الذين يشكّلون الصفّ الأول في برنامج تبادل الشبيبة والدراسة وأرحّب بطلابنا الـ 22 العائدين بعد أن شاركوا في هذا البرنامج وأرحّب أيضا بطلابنا الـ 41 الفائزين لهذه السنة والذين سوف يسافرون للالتحاق بهذا البرنامج، كما أرحّب بذويكم الأعزاء، أيّها الأصدقاء، إنّي أشعر بسعادة غامرة لفرصة الترحيب بكم جميعا اليوم في السفارة الأميركية كضيوف أعزاء. وهذا المكان ليس حديقة الزهور في البيت الأبيض، بل هو بيتنا لأنّ عوكر هي بيت الدبلوماسيين الأميركيين مثلي، الذين يحظون بشرف العمل في لبنان على تعزيز عرى الصداقة التي تجمع الولايات المتحدة ولبنان. إنّ لقاءنا اليوم هو مناسبة دبلوماسية، ولكنّني لست السفير الوحيد الموجود هنا، لأنّ هناك 72 سفيرا يجلسون بينكم وهم، في رأيي، أفضل سفراء للبنان لدى الولايات المتحدة. أهلا بكم جميعا وأهلا بذويكم الكرام الذين وفّروا لنا فلذات أكبادهم لمساعدتنا على تعزيز أواصر الصداقة بين بلدينا. أستطيع أن أفهم أنّ بعض طلاب منحة برنامج تبادل الشبيبة والدراسة الذين عادوا لتوّهم إلى لبنان يفتقدون بعض عناصر الحياة الأميركية، لكنّني آمل أن يساعد هذا الحفل الأميركي الصيفي النموذجي، وهو حفل الباربكيو مع الأصدقاء، على تهدئة ما تشعرون به من حنين. الهدف من هذا الحفل بالطبع هو الترحيب بعودتكم إلى لبنان، وهذه فرصة ذهبية لنجمع كافة المشاركين اللبنانيين في برنامج تبادل الشبيبة والدراسة ليتعارفوا ويتبادلوا ما خبروه من تجارب وما تجيش به صدورهم الشابة من تساؤل وقلق وما يبعث على الطمأنينة. إنّني أعرف أنّ لديكم الكثير مما ترغبون في إشراك بعضكم البعض فيه، ولعلّ الاعتياد على تناول العشاء في الساعة السادسة مساء ليس هو الشيء الوحيد الذي تحتاجون للتكيّف معه في أميركا. إنّه لمن دواعي اعتزازي أن تقوم الحكومة الأميركية من خلال مكتب الشؤون التربوية والثقافية بوزارة الخارجية بتمويل برنامج المنح والتبادل هذا، فخلال السنة الأكاديمية الماضية قامت الحكومة الأميركية بتوفير ما يلزم من أموال لتمكين 450 طالبا من دول عربية وإسلامية من الإقامة مع عائلات أميركية والالتحاق بمدارس ثانوية أميركية والانخراط مباشرة في ذلك التنوّع الغني الذي يميّز الطريقة الاميركية في الحياة. ولا يقلّ أهمية عن ذلك أنّ برنامج تبادل الشبيبة والدراسة أعطى الفرصة لـ 450 سفيرا شابا لتعريف الأميركيين بتقاليدهم الثقافية والدينية، علما بأنّ الكثيرين من الأميركيين لم يسبق لهم حتى الآن أن غادروا بلداتهم الصغيرة التي يقيمون فيها. أعرف تمام المعرفة أنّكم مررتم جميعا بتجربة لا تنسى، فقد قرأت بعض رسائل البريد الالكتروني التي بعثتموها إلى أمديست والتي تحدثتم فيها عمّا وصفتموه بـ "فرصة العمر"، لكنّني أعرف أيضا أنّ عائلاتكم وأصدقاءكم في لبنان عاشوا سنة شهدت تحوّلات كبيرة وأحداثا جسيمة أعادت ولا تزال تعيد رسم ملامح لبنان ومصيره. عندما زرتم البيت الأبيض، حدّثكم الرئيس بوش عن ثقته في جيلكم والدور الذي ستلعبونه في تعزيز الديموقراطية والحرية في الشرق الأوسط، وأثنى على ما تقومون به من عمل تطوعي وانخراط في المجتمعات الأميركية، ووضعكم أمام تحدٍّ على قدر كبير من الأهمية وهو أن تحرصوا على إشراك مجتمعكم في ما تعلّمتموه عن الديموقراطية عندما تعودون إلى بلادكم، وشجّعكم، بعد أن شاهدتم بأنفسكم حملة الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، على إقناع أقرانكم بقيمة المشاركة في العمليّة الديموقراطية. إنّي، إذ أنظر إليكم اليوم، لأشعر بتفاؤل كبير بمستقبل لبنان وقدرته على الصمود وتجاوز التحديات السياسية والاقتصادية والطائفية التي حالت، ولزمن طويل، دون تمكين الشعب اللبناني من التمتّع بالرخاء والأمن والديموقراطية. وهذه السنة، بعد جريمة الاغتيال المأسوي الآثم لرئيس الوزراء رفيق الحريري، وقف الشباب اللبناني مندّدا رافعا صوته مطالبا بالحرية والسيادة والاستقلال. ليس هذا فحسب، بل وقفوا أيضا في وجه ما كان ذووهم يعتقدون أنّه لا يمكن تغييره، وصرخوا "كفى" ، وبعد أربعة أشهر من حدوث ذلك الزلزال المدوي، ها هم الآن قد قطعوا شوطا طويلا على طريق الديموقراطية ، وهو أكثر ممّا كان آباؤهم وأجدادهم يتوقّعونه في أي وقت مضى. آمل أن يضمّ كلّ واحد منكم، وبطريقته الخاصة، صوته إلى أصوات أولئك الذين ينادون بالاصلاح الاقتصادي والسياسي لضمان تحقيق كلّ ما يتوق إليه ويستحقه لبنان واللبنانيون من رفاهية وأمان وديموقراطية. في شهر تشرين الثاني الماضي، عندما أعلنت عن بدء المنافسة لبرنامج تبادل الشبيبة والدراسة لسنة 2005/2006، قلت إنّي أتطلّع لمصافحة 41 سفيرا لبنانيا شابا سوف يسافرون إلى الولايات المتحدة لمدّة سنة تكون حافلة بتجارب لا تنسى، وكنت آمل أن نوفّق في ايجاد شباب موهوبين تكمن فيهم بوادر مستقبل واعد لكي يستفيدوا من هذه الفرصة الرائعة. أستطيع أن أقول الآن إنّنا قد وفّقنا فعلا بالعثور عليهم. ويسرّني أيضا أن التقي بكم، أنتم مجموعة برنامج تبادل الشبيبة والدراسة لسنة 2005/2006 قبل أن تسافروا إلى الولايات المتحدة لتنطلقوا في مغامرة مثيرة. وهذا يذكّرني بنفسي عندما كنت في سنّ السادسة عشر وأقيم في بلدة غرينفيل الصغيرة بولاية أوهايو، حيث قمت في تلك السنة برحلة إلى إيطاليا غيّرت مجرى حياتي، وذلك كعضو في نادي اللغة اللاتينية في مدرستنا. لقد جعلتني تلك التجربة أدرك أنّ العالم كبير جدا ويتخطى حدود الولاية التي أنتمي لها، ومنذ ذلك الحين لم أتطلّع إلى الوراء ولو مرة واحدة، وهذا ما أتوقع أن يقوم به كلّ واحد منكم. لكننا لا نريدكم أن تنسونا، أو تنسوا أولئك الذين سافروا معكم إلى الولايات المتحدة، ولقد سرّني كثيرا أن أعلم أنّه قد تم تأسيس مجموعة خريجي برنامج تبادل الشبيبة والدراسة، وآمل أن تساعدونا في تعميم برنامج تبادل الشبيبة والدراسة من خلال التحدّث عن تجاربكم وفي التعرّف على الطلاب الذين يملكون مواهب وقدرات واعدة. قبل أن أختتم كلمتي هذه، أودّ أن أتوجّه بالشكر إلى عدد من الأشخاص لما قدّموه من مساعدة لطلاب برنامج تبادل الشبيبة والدراسة وعائلاتهم لكي يستفيدوا من هذا البرنامج الذي يتميّز بأهمية خاصة، وهم: مديرة أمديست، باربرا بتلوني وموظفو امديست وخاصة عفيفة أرسانيوس، هاله كعدي، سامر عبد النور، خلدون بو عاصي، لينا خاليا، ونزهة صادق، والسيدة سهيلة طعمة، أمين عام لجنة المعادلات في وزارة التربية، لما قدّمته وزارتها من دعم. إنّ العديد من موظفي سفارتي موجودون معنا الليلة ويتطلّعون للتحدّث معكم عن الولايات التي ينتمي إليها كلّ منهم، وللاستماع إلى حديثكم عن انطباعاتكم. وأنا أيضا أتطلّع للتحدّث معكم أثناء ما تبقى من هذه الأمسية. أشكركم لانضمامكم إلينا في هذه المناسبة الطيبة. |

