|
يسعدني أن أكون معكم هنا اليوم للمشاركة بهذا الإحتفال - وذلك بمناسبة الذكرى الـ229 لإعلان إستقلال الولايات المتحدة الأميركية التي سنحييها في 4 تمّوز. فقد أعلن قيام الجمهورية الأميركية في 4 تمّوز 1776 - وهو اليوم الذي ندعوه الآن يوم الإستقلال - عندما تجرّأ 56 من القادة الشجعان على التوقيع على وثيقة تعلن أن المستعمرات الأميركية لم تعد تدين بالولاء للتاج البريطاني بل أصبحت "ولايات حرّة ومستقلّة" . فلسنوات عدّة أحيت سفارة الولايات المتحدة في بيروت يوم الإستقلال - يوم الرابع من تمّوز - بإقامة حفلة إستقبال حاشدة يحضرها أصدقاؤها الكثر . أما هذه السنة ، وخاصّة في هذه الأيام التي يناضل فيها لبنان من أجل تأكيد سيادته وإستقلاله ، فقد قررنا الإحتفال بالصداقة اللبنانية – الأميركية بهدية عينية ملموسة من شعب الولايات المتحدة الأميركية إلى شعب لبنان . فعوض أن نستثمر الوقت والمال في حفلة إستقبال حاشدة ومبهرجة ، قررنا تقديم هبة لبعض المنظمات اللبنانية التي تعنى ببعض المواطنين الأكثر حاجة للرعاية في لبنان ، إنسجامًا مع روحيّة آبائنا المؤسسين الذين وقعوا على إعلان الإستقلال . واليوم ، أشعر بالفخر والإعتزاز وأنا أقدّم هذه الهدية من الشعب الأميركي ، عبر برنامج المنح الصغيرة للوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، لمساعدة بعض المواطنين الذين هم بأمسّ الحاجة إلى الرعاية في لبنان ، وأعني الأولاد المعاقين ، والأولاد المشردين المحرومين من الأسرة ، والأسر التي تعاني الفقر . وإننا بمشاطرتنا بركات الحريات التي أنعمت على الشعب الأميركي ندعم الشعب اللبناني في سعيه نحو السيادة والإستقلال . كما أن هديتنا اليوم ، والتي سيستفيد منها الأولاد والأسر التي ترعاها منظماتكم ، تؤكد على إيماننا بالقيمة والمكانة التي يتمتع بها جميع البشر ، وبحقّ كلّ رجل وإمرأة وولد بـ "الحياة ، والحرية ، والسعي إلى السعادة" . فبفضل جهودكم ، توفرون الرعاية الصحية للأسر التي لا تستطيع الحصول عليها ، والتربية والتعليم والتدريب للأولاد الذين لا صوت لهم للمطالبة بها ، والتجهيزات والإمكانيات المادية لتأمين البيت والجوّ العائلي للأولاد الذين يفتقدون من يوفرها لهم . وكما في لبنان كذلك في أميركا ، حيث المجتمع الأميركي غنيّ بالجهود التي يبذلها العديد من المجموعات والجمعيات الأهلية التي تتكاتف بكل حماس وتجرّد في خدمة ورعاية مجتمعاتها . فالأميركيون يبدون كل إعجاب لأولئك الذين يقومون بنفس المهام ، وهم على دائم الإستعداد لتقديم الدعم والمساعدة ، وذلك بتمويل مشاريع وأنشطة كتلك التي تقومون بها . وتأتي هذه الهدية اليوم تقديرًا للعمل الذي تقومون به بكلّ تعاطف ، وإلتزام ، ومعنويات عالية ، ونشاط متجدد . ومن دواعي سروري أن هدية ذكرى إعلان إستقلال الولايات المتحدة هذه يستفيد منها مباشرة أولاد لبنان ؛ فهم مستقبل البلد . وآمل أن يتمكن الأولاد المجتمعون هنا اليوم من الإحتفال مستقبلاً بذكرى ميلادهم وهم مطمئنون إلى أن هناك من يوفر لهم الحبّ والرعاية ، ومؤمنون بقدرتهم على التوفيق والنجاح . كذلك آمل أن يقوم البلد الذي ينشؤون ويترعرعون فيه - أي لبنان آمن وسيّد وموحّد - بتوفير العمل لهم على قدر مؤهلاتهم وطاقاتهم ، وحكومة تلبي إحتياجاتهم ، ومناخًا من التعايش والتسامح يحترم التعددية ويشجع على الحوار . فالولايات المتحدة تؤمن أن أفضل طريقة للإحتفال بحريتها وإستقلالها هي التكاتف والتواصل مع أولئك الذين يشاطرونها الإلتزام بتحقيق مستقبل أفضل وأكثر إشراقًا لشعوبهم . وشكرًا لمشاركتنا الإحتفال اليوم .
|