إنني أهنئكم على التوقيع على مذكرة التفاهم حول إعلان إتحاد غرف التجارة الأميركية في كلّ من مصر ، والأردن ، والمغرب ، وتونس و الجزائر ولبنان ، للتعاون المتبادل بهدف تعزيز النموّ الإقتصادي وفرص الأعمال عبر التوسع بالتجارة والإستثمار آملاً أن تتحوّل هذه الوثيقة إلى عامل تحفيز لقيام شراكة إقليمية تعزز الإصلاح الإقتصادي والسياسي .
فقد سبق وأكدتم ، بصفتكم أعضاء في غرفة التجارة الأميركية ، إلتزامكم بتوسيع فرص الأعمال . ولتحقيق ذلك ، أنتم بحاجة إلى صياغة نموذج جديد للأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا -- نموذج مبني على أسس الفاعلية ، والنزاهة ، والمساءلة . طبعًا ، ليس هناك من نموذج وحيد "صالح لكل زمان ومكان" ، ولكني أظنّ أنكم -- أنتم ممثلي خمس هيئات وفاعليات إقتصادية حيوية -- تعانون من إحباطات مشتركة وتجابهون عقبات مماثلة . وآمل أن تتمكنوا ، بنتيجة مذكرة التفاهم التي توقعون عليها اليوم ، ليس فقط من مضاعفة الأنشطة التجارية والإستثمارية فيما بينكم ، ولكن أيضًا إحراز التقدّم نحو الإصلاح الإقتصادي الإقليمي .
عندما إجتمعت بغرفة التجارة الأميركية اللبنانية الشهر الماضي ، أتيت على ذكر ما جرى من أحداث كثيرة متسارعة خلال التسعة أشهر التي إنقضت بين لقائي الأول ولقائي الثاني معكم . حيث أشرت إلى التحدي الذي عليكم مواجهته بالعمل بوحدة العزم والتصميم لتحقيق إصلاح حقيقي ، لاسيما في البنية الإقتصادية للبنان . وأسديت النصح بأن تتجاوزوا الإختلافات الطائفية والمذهبية بهدف تحديد أهداف تضع لبنان على مسار الإصلاح الحقيقي . وإنني أشيد بالمبادرة التي قامت بها الإتحادات الإقتصادية اللبنانية بإقتراحها مشروعًا للإصلاح ، وإستعدادها مراقبة التقدم الذي ستحرزه الحكومة في تنفيذ إلتزاماتها الإصلاحية .
إن أعضاء الغرفة الأميركية اللبنانية يمثلون الشعب اللبناني بكافة أطيافه المتنوعة -- وبالرغم من ذلك فهم متحدون بإلتزام واحد لتعزيز الفرص الإقتصادية . إلا أن تعزيز الفرص الإقتصادية يتطلب إجراء تغيير في الطريقة التي تتم فيها التجارة والأعمال في لبنان . علمًا أن الإجراءات الإصلاحية لا يمكن فرضها من الخارج ، بل يجب أن تكون عضوية ونابعة من الداخل . ولحسن الحظ لبنان لديه كافة القدرات والخبرات المطلوبة .
إن غرفة التجارة الأميركية اللبنانية مؤهلـة للقيام بدور رئيس في تحقيق إصلاح إقتصادي جوهري . فكثر هم أعضاء الغرفة الذين عاشوا ، ودرسوا ، وعملوا في الولايات المتحدة . فأنتم مطلعون على الممارسات التجارية الأميركية ، وعملتم ضمن إقتصاد السوق الحرّ التنافسي والحيوي في أميركا . وعلى الأقل ، تعاملتم تجاريا مع شركات أميركية وتدركون توقعاتهم ؛ مما أكسبكم ، بدون أدنى شكّ ، الخبرة في التعامل والتفاعل بين الهيئات الإقتصادية والمنظمات الغير حكومية ، وكذلك الإتحادات الصناعية ، والنقابات العمالية ، والإعلام ، والمؤسسات الحكومية على المستوى المحلي ، والولاية ، والفدرالي . ولكونكم جزء حيـوي من المجتمع المدني اللبناني ، فإن دوركم -- لا بل مسؤوليتكم -- هو أن تكونوا المثال الذي يحتذى في التعامل التجاري في لبنان .
ومطلوب الآن ما تتمتعون به من معرفة ، ومهارات ، وخبرة لمساعدة لبنان على تحقيق الإصلاح الإقتصادي الجوهري الذي سيؤدي إلى تنفيذ وتثبيت الإصلاح السياسي . لأنه بدون إصلاح إقتصادي ، لن تتحقق أية تنمية إقتصادية . وغياب الفرص الإقتصادية -- لاسيما بالنسبة للشبـاب -- هو بمثابة السمّ الزعاف الذي من شأنه القضاء على إنتشار الديموقراطية والحرية .
إن الأعضاء الناجحين من بين الهيئات الإقتصادية الحيوية في لبنان -- وأنتم خيـر من يمثلهم -- مطلوب منهم المساهمة في وضع لائحة بالإجراءات التي يتوجب على لبنان إتخاذها . إلا أنه يمكنكم تقديم المزيد ، مثل المعرفة والخبرة في ايجاد الحلول والمتلبعة الدقيقة لضمان المساءلة ، وروح المبادرة لتحريك العمل . وإنني أتحدّاكم أن : تقوموا بدور فاعل في إقتراح سياسات جديدة والدفاع عنها أمام نوّابكم ، وذلك بتوفير المعلومات الموضوعية المبنية على اقتصاديات السوق ، وان تعملوا على نشر التوعية لدى المواطنين حول السياسات الفاشلة ، عبر وسائل الإعلام ، ووسائل الإتصال الأخرى ؛ وأن تتشاطروا معرفتكم وخبرتكم حول العقبات أمام التبادل التجاري السليم ، والموانع التي تحول دون النمو والازدهار، والأهم من كل هذا ، آمل أن تكونوا المثل والمثال للممارسات التجارية النزيهة المستندة الى الشفافية والمساءلة وادانة الفساد والمحسوبية والمذهبية لأنها تشوه وتفسد التعامل التجاري في الاسواق. . وإليكم مسألة أعتقد أنه من المفيد تدخل وإهتمام غرفة التجارة الأميركية اللبنانية بها ، وأعني طلب لبنان الإنضمام إلى منظمة التجارة العالمية . إن التجارة الحرّة والمفتوحة -- وهي هدف منظمة التجارة العالمية -- تعزز النموّ الإقتصادي . وإدراكًا منها لذلك ، طلبت الحكومة اللبنانية من حكومة الولايات المتحدة المساعدة في التحضير لإنضمامها لتلك المنظمة . وقد قامت حكومة الولايات المتحدة ، عبر الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، بتوفير المساعدة التقنية . ولكن ذلك لا يكفي . فالقطاع الخاص -- ولاسيّما أعضاء الهيئات الإقتصادية اللبنانية الأميركية الحيوية الناشطة -- يتوجب عليه القيام بعملية توعية وإقناع تجاه الشعب اللبناني للدفاع عن مسألة العضوية في منظمة التجارة العالمية . فالعضوية في المنظمة هي مؤشر جوهري لبقية دول العالم أن لبنان سوق مفتوح للإستثمار ، وأنه يطبّق المواصفات والمقاييس الدولية للإستثمار . وهذا ما سيكون بمثابة أكبر دعاية للبنان يستفيد منها مباشرة التجار والشركات الأعضاء في غرفة التجارة الأميركية اللبنانية ؛ لذا عليهم التحرّك للدفاع عن مسألة إنضمام لبنان إلى منظمة التجارة العالمية
على صعيد آخر ، أنظر إلى الجمهور المحتشد هنا اليوم ، ولا أرى سوى إنعكاس لإحصائيات جدّ مقلقة -- ألا وهي أن النساء اللبنانيات لسن ممثلات في عالم الأعمال بنسبة تضاهي ما يتمتعن به من كفاءات ، ومؤهلات علمية ، وتدريب وتأهيل . إذ يبلغ عدد النساء 50% من اللبنانيين المتخرجين من الجامعات . فلبنان غني بمقدراته البشرية ؛ إلا أنه يحرم نفسه من الإبداع ، والحيوية ، والموهبة ، عندما يغلق أبواب الأعمال والسياسة أمام النساء ، وعندما تصبح التقاليد والتمييز الجنسي عقبة أمام فرص العمل والتجارة . صحيح أن النساء الأميركيات ما زلن يعانين مما يعرف بـ"السقف الزجاجي" -- وما زالت نسبة النساء المنتخبات إلى وظائف ومراكز رسمية على المستوى المحلي ، والولاية ، والفدرالي أقل من 51% ، والتي هي نسبة النساء إلى المجموع العام للسكان . إلا أن مشاركة النساء الأميركيات على قدم المساواة مع الرجال في مجالي الأعمال والسياسة تقوّي مؤسساتنا ، وتثري إقتصادنا ، وتزيد من مصداقية إلتزامنا المساواة في الحقوق وتكافؤ الفرص . فقد إلتقيت العديد من النساء اللبنانيات اللواتي يتميزن بالموهبة والحيوية والثقافة العالية ، وإني على ثقة أن لبنان أيضا بإمكانه أن يستفيد منهن . وآمل أن تبادر غرفة التجارة الأميركية اللبنانية وأعضاؤها إلى المساهمة في تعزيز دور المرأة بتشجيع النساء الموهوبات على الإنخراط في مجال الأعمال ، مما سيؤدي بدوره إلى مضاعفة عدد النساء المنخرطات في السياسة .
إننا جميعًا المجتمعين هنا اليوم ندرك التحديات التي يتعين على لبنان مجابهتها . ولكنكم أنتم أعضاء غرفة التجارة الأميركية اللبنانية قد برهنتم عن إستعدادكم وقدرتكم على المشاركة في المسيرة إلى الأمام نحو لبنان أكثر إزدهارًا وديموقراطية . فقد سبق ونظّمت غرفة التجارة الأميركية اللبنانية لقاء نتج عنه إنشاء جمعيات إقتصادية لبنانية قامت بدور إيجابي بوضع برامج وتوصيات إصلاحية . أما اليوم ، فقد أعلنتم -- مع شركائكم الإقليميين من المغرب ، ومصر ، والأردن وتونس والجزائر -- إلتزامكم وإلتزام منظماتكم بالعمل معًا لتعزيز الفرص الإقتصادية . وإن عملنا المشترك من أجل المعرض التجاري السنوي الثالث "صنع في أميركا" ، في 7-9 تشرين الثاني ، سوف يعرض البضائع والخدمات الأميركية ، ويبرز نجاح وحيوية علاقاتنا التجارية اللبنانية الأميركية . إنها خطوات إيجابية مشجعة ، وإنني أهنئكم على إنجازاتكم . فالولايات المتحدة سوف تعمل معكم ، ومع شعب لبنان ، لتحقيق ما يصبو إليه ويستحقه كلاكما من إستقلال ، وديموقراطية ، وإستقرار ، وإزدهار.
|