 |
السفير فلتمان يتوجه بكلمة لموظفي السفارة وأهالي الضحايا
|
شارك موظفو السفارة الأميركية ، وقدامى الموظفين ، وأسر الضحايا في إحتفال أقيم في 18 نيسان 2005 ، إحياءً لذكرى 61 شهيدًا من الأميركيين واللبنانيين قضوا في تفجيري 18 نيسان 1983 ، و20 أيلول 1984 . وقد أقيم الإحتفال في مجمّع السفارة بعوكر ، عند النصب التذكاري الذي تمّ تشييده للموظفين الأميركيين واللبنانيين وموظف تونسي واحد الذين إستشهدوا على رأس عملهم في خدمة الحكومة الأميركية في لبنان ، خلال الفترة الممتدة بين عامي 1976 و 1995 . وقد نقشت عبارة "أتوا في سلام" وأسماء الضحايا على لوحات النصب التذكاري .
وبهذه المناسبة ، ألقى السفير فيلتمان كلمة جاء فيها : " تأكيدًا منّا على أن أولئك الذين قضوا وهم في أوج شبابهم وعطائهم ، وسقطوا ضحية الغدر والظلم ، لم يستشهدوا سدًى ، علينا أن نجدّد العهد والإلتزام بتحقيق الأهداف التي ضحّى زملاؤنا من أجلها . وكما فضّل اللبنانيون -- وهم يحتفلون بالذكرى الثلاثين لإندلاع الحرب الأهلية المأساوية في لبنان -- التأكيد على وحدتهم ، بدل إستذكار الأحزان ، علينا نحن أيضًا الإقتداء بهم " .
وفي ما يلي النصّ الكامل لكلمة السفير :
يسرّني أن أكون بينكم هنا اليوم ، كما يسرّني أن أرى العديد من أفراد أسرتنا بالسفارة -- بالإضافة إلى أسرهم وأقاربهم -- وقد إنضمّوا إلينا .
لا شكّ أن معظمكم يعلم أنني عدت لتوّي إلى بيروت ، بعد قضاء ثلاثة أسابيع مع زوجتي ماري في كاليفورنيا . وبالرغم من مسافة العشرة آلاف كيلومتر وفارق الثماني ساعات الزمني بين بيروت ومينلو بارك -- حيث كنت مقيمًا -- فقد كنت حاضرًا بالفكر في لبنان . وبالرغم من أن الأحداث والتطوّرات السياسية المصيرية التي نشهدها كلّ يوم قد إستحوذت على معظم تفكيري ، إلا أنني كنت أفكّر أيضًا بالحياة التي أقضيها هنا والعمل الذي أقوم به مع كلّ واحد منكم . والنتيجة التي توصلت إليها هي أن للعمل والعيش في السفارة الأميركية ببيروت ميّزة عظيمة ، ألا وهي الرابطة العائلية الوثيقة التي تجمعنا . إننا كأميركيين نعيش ونعمل في مجمّع عوكر الذي تبلغ مساحته 64 ألف متر مربع --
هذه الضاحية السكنية التي لجأت إليها السفارة بعد أن دمّرت سفارتنا الجميلة على الكورنيش كما دمّرت ثكنة مغاوير البحرية الأميركية (المارينز) . إلا أنكم كزملاء جعلتم مكان عملنا ضاحية سكنية نطمئن إليها وأصبحتم بمثابة أسرتنا -- تمامًا كما أدّت شدائد ومآسي سنوات الحرب الأهلية الطويلة في لبنان ، وعملكم في خدمة الحكومة الأميركية ، إلى تمتيـن العلاقات وأواصر الزمالة فيما بينكم جميعًا .
وإنها هي هي الرابطة العائلية الوثيقة لسفارتنا التي تحدونا إلى أن نلتقي كل عام في 18 نيسان لنستذكر زملاء لنا وأقرباء وأصدقاء ذهبوا ضحايا تفجيري السفارة في 18 نيسان 1983 و 20 أيلول 1984 . وقد جئنا اليوم لنحيي ذكرى هؤلاء الزملاء ونعرب عن عالي تقديرنا لإستشهادهم في خدمة الولايات المتحدة الأميركية .
ولا يسعنا هنا إلا أن نكرّم أيضا بعضا من زملائنا الذين أصيبوا بجروح من جرّاء تلك الهجمات الرهيبة -- وهم يتذكرون بهذه المناسبة ما عانوه من آلام وشدائد . لقد ترك أولئك الذين فقدتهم أسرة سفارتنا بهذه الطريقة المأساوية فراغا كبيرا ما زلنا نشعر به ، إن هنا في السفارة أو في أسرة كل شهيد . ومن اللائق في هذا المقام ، ونحن نقف أمام هذا النصب التذكاري الجميل ، والذي ترمز الأزهار والنباتات التي تزينه إلى تجدّد وإستمرارية الحياة ، أن نعبّر عن عميق الحزن والألم للخسارة الكبرى التي أصابتنا .
وتأكيدًا منّا على أن أولئك الذين قضوا وهم في أوج شبابهم وعطائهم ، وسقطوا ضحية الغدر والظلم ، لم يستشهدوا سدًى ، علينا أن نجدّد العهد والإلتزام بتحقيق الأهداف التي ضحّى زملاؤنا من أجلها . وكما فضّل اللبنانيون -- وهم يحتفلون بالذكرى الثلاثين لإندلاع الحرب الأهلية المأساوية في لبنان -- التأكيـد على وحدتهم ، بـدل إستذكار الأحزان ، علينا نحن أيضًا الإقتداء بهم .
وإننا نشهد في هذه الأيام كتابة آخر صفحات فصل قاتم رهيب من تاريخ لبنان ؛ وأنتم -- الشعب اللبناني -- تساهمون في كتابة كلماتها معا -- لابل في إعلانها عاليًا -- وهي كلمات : حرّيّة - سيادة - إستقلال . وفي هذا الشأن ، نشكّل أسرة واحدة -- لا بل صوتًا واحدًا . إن أميركا تقف إلى جانبكم ، كما وقفتم إلى جانبنا عندما كنا نعمل هنا خلال سنوات الحرب الأهلية الرهيبة التي عصفت بلبنان .
إن ذكرى الأميركيين واللبنانيين الذين إستشهدوا في 18 نيسان 1983 و 20 أيلول 1984 ستبقى حيّة على الدوام . وإننا نستلهم أرواح أصدقائنا وأسرنا وزملائنا الطاهرة ، ونحن نجدّد العهد لإستئصال النزاعات والأحقاد ، والفقر واليأس ، وللعمل على بناء الجسور بين الشعوب ، وإقامة علاقات مبنية على التسامح ، والإحترام المتبادل ، والأهداف المشتركة .
إن لبنان سائر نحو مستقبل مشرق ، ونحن أصدقاءكم وزملاءكم الأميركيين معكم . ومعًا سنعمل من أجل لبنان مستقل ، سيّد ، متحرّر من أيّة هيمنة خارجيّة ، وملتزم بالديموقراطية وإحترام حقوق الإنسان . إنه إلتزام أميركا تجاهكم -- ودين علينا لأولئك الذين ضحوا بحياتهم وهم يعملون معنا .
شكرًا لإنضمامكم إلينا اليوم ولتمكيننا من التأكيد على متانة علاقاتنا .
|