يسرّني أن أرحّب بكم هذا المساء إلى إفتتاح معرض الجامعات الأميركية . وأنا هنا لأقول للطلاب اللبنانيين أن الـ 3600 جامعة ومعهد في أميركا ترحب بالطلاب اللبنانيين أفضل ترحيب . فاليوم وغدًا ، نرحب بالطلاب وأهاليهم للإلتقاء - مجانا – بممثلي 18 جامعة أميركية والإستفسار عن الدراسة في الولايات المتحدة .
إن الولايات المتحدة تشعر بالفخر والإعتزاز بجامعاتها ومعاهدها ذات المستوى العالمي ؛ وإن المؤسسات الـ18 الممثلة هنا هذا المساء تعكس تنوع الخيارات التعليمية المتوفرة في الولايات المتحدة ؛ فمنها الجامعات العامة الكبرى ، ومنها المعاهد الخاصة الصغرى ؛ بعضها متواجد في مدن كبرى ، وبعضها الآخر في مدن صغرى أو مناطق ريفية . كما أن تلك المؤسسات تعرض مئات الخيارات من البرامج الدراسية والشهادات المتنوعة . وجميعها تسعى إلى هدف مشترك ، ألا وهو أن يلتحق الطلاب اللبنانيون بالبرامج الدراسية التي تقدمها .
إن الدراسة في الولايات المتحدة تتمتع بالعديد من المزايا ، كما أن أميركا يحقّ لها أن تفخر بمؤسساتها التعليمية الممتازة . فالطلاب اللبنانيون الذين يدرسون في الولايات المتحدة يستفيدون من أحدث التجهيزات وأكثرها تطوّرًا ، بما فيها المختبرات الكاملة التجهيز ، ومكتبات جامعية ضخمة متّصلة ببعضها إلكترونيًّا ، وأنظمة تقنيات معلوماتية متطوّرة . كما أن الحياة الطلابية في أميركا تتميز بالديناميّة ، وتتضمّن العديد من الأنشطة المتنوعة العلمية والثقافية والإجتماعية ، داخل الحرم الجامعي وخارجه ؛ مع توفر خيارات متنوعة للسكن تلبي مختلف المتطلبات ؛ إلى جانب الخدمات والتسهيلات المعدّة خصّيصًا للطلاب الأجانب .
إن الطلاب اللبنانيين الذين يتخرجون من المؤسسات التعليمية الأميركية يحصلون على شهادة تعني الكثير : تعني أن التعليم الذي تلقوه كفيل بإعدادهم للتكيف مع التحديات والمتغيّرات طيلة حياتهم ؛ وأن الخبرات التي إكتسبوها لن تصبح بالية ويتخطاها الزمن لحظة إستلامهم شهاداتهم . فالدراسة في الولايات المتحدة تشمل قاعدة واسعة من المعارف العامّة إلى جانب الدراسات المتخصصة ؛ كما أن نظامنا التعليمي يركز على إستمرارية التعلّم والإطلاع مدى الحياة ، وكذلك على التفكير المستقل ، والنزاهة الفكرية ، والدراسة المتعددة المواضيع .
إلا أن هناك شيئا آخر إضافيًّا يكتسبه الطلاب الأجانب الذين يدرسون حاليا في الولايات المتحدة ، والذين يربو عددهم على 572000 طالب وطالبة ، ألا وهو التعرّف بشكل مباشر ومعمّق على أميركا والأميركيين . وطبعًا ، هذا لا يعني أنهم يحبون كل شيء يختبرونه في الولايات المتحدة ، أو أنهم يوافقون على السياسة الأميركية بمجملها . إلا أن العيش في الولايات المتحدة يمكّن الطالب من تكوين رأي مستقل مبني على تجربة شخصية مباشرة .
لو كنت أخاطبكم قبل عشر سنين ، لما كنت مضطرًّا إلى حثّ الطلاب اللبنانيين على إختيار الولايات المتحدة لمتابعة دراساتهم الجامعية . إذ بحكم الروابط التاريخية المتينة بين الشعبين اللبناني والأميركي ، كانت أفضل الجامعات والمعاهد الأميركية تستقطب النخب الطلابية اللبنانية على مرّ السنين . إلا أنه في السنوات القليلة الماضية تناقص عدد أولئك الطلاب . فأميركا - شعبًا ومؤسسات - يثريها حضور الطلاب الأجانب فيما بيننا . وعندما يغيب هؤلاء الطلاب ، نفتقد إلى فرص تبـادل الأفكـار ، وتشاطـر الخبرات ، وتطويـر العلاقات .
وإنني أخشى أن تكون بعض الشائعات الخاطئة حول الدراسة في الولايات المتحدة قد تسببت في تناقص عدد الطلاب اللبنانيين في أميركا : وهي أن الطلاب اللبنانيين لا يستطيعون الحصول على تأشيرة سفر ؛ وأن العرب - ولاسيّما المسلمين - غير مرحّب بهم في الولايات المتحدة . وأودّ هنا أن أدحض هاتين الشائعتين وأطمئنكم بخصوصهما .
مما لا شكّ فيه أن الولايات المتحدة أصبحت أكثر حرصًا على ضمان أمن شعبها منذ إعتداءات 11 أيلول . أولاًّ بشأن تأشيرات السفر : فقد تمّ إعتماد إجراءات جديدة تجعل حدودنا أكثر أمنًا وبلدنا أكثر أمانًا . إلاّ أن معاييرنا الأساسية لإصدار تأشيرات السفر للزيارة أو الدراسة لم تتغيّر ، وما زلنا نرحّب بملايين الزوار سنويًّا . وخلال السنة الماضية ، طوّرنا عملية الحصول على تأشيرات السفر للدراسة فجعلناها أكثر أمنًا وأكثر فاعلية . وتمّ تقليص مدّة الإنتظار للموافقة على التأشيرة إلى حدّ كبير . وبالفعل ، فإن معظم طالبي التأشيرة يحصلون على تأشيرتهم في نفس اليوم الذي يتقدمون فيه بطلبهم . لذا ، نحثّ الطلاب على تقديم طلبهم حال حصولهم على وثيقة التسجيل الجامعي " I-20 " ؛ وفي معظم الأحيان ، يتم تحديد المقابلة لليوم التالي .
أما الشائعة الثانية فربما تتعلق بقلق وتخوّف الطلاب وأهاليهم من كيفية معاملة العرب والمسلمين في الولايات المتحدة . سأكون صريحًا وواضحًا حول هذا الموضوع : إن أميركا ما زالت ترحّب بالعرب والمسلمين ؛ ونحن نؤمن أن جماعات المسلمين - الأميركيين ، والعرب – الأميركيين ، هي مصدر قوّة لبلدنا . فخلال إفطار أقامه في البيت الأبيض في شهر رمضان ، أكّد الرئيس بوش لمدعوّيه على جوهر مجتمعنا الأميركي ، بقوله : "إننا نسعى ونطمح أن نكون مجتمعًا مضيافًا ، يحترم ويكرّم حياة ومعتقد كلّ إنسان . وسوف نحافظ دائمًا على أهم حرّية أساسية للإنسان – ألا وهي حرّية عبادة الله العليّ القدير بدون أي خوف" .
إن الجامعات والمعاهد الأميركية ترحب بالطلاب الأجانب من كافة الأديان والمعتقدات . فالطلاب المسلمون والعرب سوف يجدون في معظم الأحيان منظمات طلابية نشطة مستعدة لمساعدتهم وإشراكهم بأنشطتها الإجتماعية والدينية . كما أن الطلاب الأميركيين متعطشون إلى الإطلاع على تاريخ وسياسات الشرق الأوسط ، وعلى التنوع العرقي والديني للمنطقة ؛ والطلب كبير على دراسات اللغة العربية . مما يجعل الطلاب اللبنانيين في الولايات المتحدة أفضل سفراء لبلدهم ، بإطلاع زملائهم بالدراسة على غنى تراث بلدهم وتنوعه .
آمل أن أكون قد قدّمت لكم بعض الحجج المقنعة للتفكيرجديا بالدراسة في أميركا. وبهذه المناسبة ، أودّ توجيه الشكر لممثلي الجامعات والمعاهد الأميركية لإدراج بيروت ضمن الجولة التي يقومون بها لإستقطاب الطلاب ، ولمساعدتي على إقناعكم بأن أميركا ترحب أفضل ترحيب بالطلاب اللبنانيين . كما أتوجه بالشكر للمجموعة التعليمية الأميركية ولمؤسسة أمديست لتنظيم هذا المعرض لإبراز تنوّع وإمتياز المؤسسات التعليمية الأميركية .
|