بيانات صحفية 2008
كلمة وزيرة الخارجية رايس في مأدبة الإفطار السنوية بوزارة الخارجية
9 أيلول 2008
في 8 أيلول/ سبتمبر 2008 في قاعة بنجامين فرانكلن بمقر وزارة الخارجية الأميركية في واشنطن العاصمة
وزيرة الخارجية رايس: مساء الخير ورمضان كريم. أيها السيدات والسادة، يسعدني أن أرحب بكم وأشكركم على حضوركم وانضمامكم إلينا الليلة للمشاركة في مأدبة الإفطار هذه للاحتفال بحلول شهر رمضان الفضيل. وإنه لشرف عظيم لي أن أرحب بأعضاء السلك الدبلوماسي الموقرين الذين ينضمون إلينا الليلة، وإلى أعضاء الكونغرس، وممثلي المجتمع المدني في بلادنا وأعضاء مجتمعاتنا الأكاديمية والدينية.
كما يطيب لي أن أرحب ترحيبا خاصا بالفنانين من الشعراء والموسيقيين والمؤلفين وغيرهم من الفنانين الذين هم بيننا الليلة. فأعمالكم تثري حياتنا وتعمق فهمنا للثقافة الإسلامية الغنية.
خلال السنوات الأخيرة، كان لي شرف استضافة عدة حفلات إفطار رمضانية هنا في مقر وزارة الخارجية وحضور عدد أكبر غيرها من حفلات الإفطار الرمضاني في البيت الأبيض، كما أتيحت لي الفرصة هذه المرة لحضور عدة حفلات إفطار في الخارج. في الحقيقة، عدة حفلات إفطار في يوم واحد.
لقد أتاحت لي مآدب الإفطار الرمضاني على مدى السنوات العديدة الماضية فرصة التحدث مع أصدقائي وصديقاتي وزملائي وزميلاتي من المسلمين واكتساب فهم أعمق لهذا الشهر الكريم. وهناك أكثر من بليون شخص يجدون الطمأنينة والأمل في الإسلام، ويعتبرون شهر رمضان عاملا ملهما لهم لتجديد إيمانهم بعقيدتهم من خلال التضحية والصلاة، والتهجد وتقديم الصدقات والإحسان. ولا يسع أتباع جميع الأديان إلا أن يقدروا الروح الرمضانية التي تتسم بحب الأسرة والعائلة والإخلاص للمجتمع والتقرب بخشوع إلى الله تعالى.
وخير من يمثل هذه الروح الرمضانية الإمام هندي. فشكرا لك على هذا الدعاء والابتهال الجميل وعلى ما تبذل من جهود من أجل تعزيز السلام والوحدة بين أبناء الأديان والشعوب المختلفة. إن رسالة التفاهم والتسامح والتعددية تصف المستقبل الأفضل الذي نأمل جميعا أن نشيده.
تجتمع الأسر والعائلات المسلمة في كافة أرجاء أميركا خلال ليالي رمضان للاحتفال بإخلاصهم وولائهم للإسلام. إن الديانات والتقاليد العديدة التي ينتمي إليها الأميركيون تثري دولتنا وتجسد ما تتميز بها أميركا. إذ إننا نعبر عن كوننا أميركيين من خلال اعتماد معتقد بلادنا الذي ينص على أن جميع الناس رجالا ونساء خلقوا متساوين، وبفضل هذه المساواة فإننا نتمتع بحقوق معينة راسخة وعامة، ومنها هذه الحقوق الحق في العيش دون ظلم وحق حرية العبادة دون التعرض للاضطهاد، وحق التفكير وحرية الرأي والتجمع دون التعرض للعقاب.
ولمئات السنين، توافد الناس من أتباع الديانات المختلفة ومن لا ينتمون إلى أي معتقد على الإطلاق إلى الولايات المتحدة للعيش هنا ضمن هذه المبادئ، وقد رحبنا بهم جميعا. إن كل فرد يلتزم بهذه الحقوق وبمسؤوليات المواطنة يجعل أميركا أكثر أميركية.
وإن إيماننا بالحقوق الشاملة لكل إنسان هو ما يجعل بلدنا يحتل مكانا رياديا في العالم، لا ليفرض إرادتنا أو طرقنا على الآخرين، وبالتأكيد ليس لأننا نعتبر أنفسنا كاملين. إننا بعيدون كل البعد عن الكمال. ولكن هذه النقائص تؤدي بنا إلى الاعتقاد بأننا بالسعي من أجل تحقيق مستقبل أكثر ديمقراطية، فإننا نقوم بالعمل الذي تستحقه الإنسانية وتنشده.
أيها السيدات والسادة، إن حفلنا الليلة هو لتكريم الفنانين الذي نتعلم من أعمالهم وحياتهم قيمة الحرية، والخير الذي يأتي به أشخاص يمتلكون الحرية للتعبير عن أفكارهم وقيمهم ومؤثراتهم الأهم. إن ما كتب من شعر وألف من موسيقى واكتشف من تاريخ وصمم من مبان –كل ذلك ينهل من حضارة الإسلام ليثري الشعب الأميركي. إن هذا يذكرنا بثقافة الإسلام ومساهمته العلمية في حياتنا، كما أنها في نفس الوقت تتحدانا كأفراد ومجتمع على أن نكون أفضل وأكثر تواضعا وتراحما، وأن نفكر أقل بأنفسنا ونفكر أكثر بالآخرين. إن أعمالكم تساعدنا على إظهار أن حرية التعبير تطلق العنان لقوة الفن والأدب وفي ذات الوقت تحاسب الزعماء المسؤولين وتجعل الحكومات أكثر تجاوبا، وفي النهاية تجعل الحياة أفضل.
ولذا فإنني أشكركم باسمي وباسم موظفي وموظفات وزارة الخارجية وموظفي وموظفات حكومة الولايات المتحدة في العالم أجمع، على تشريفنا بحضوركم الليلة بيننا. إنكم جميعا من أتباع دين عظيم، دين سلام ومحبة. وإن أعمالكم تضمن استمرار هذه الحضارة التي هي بالفعل غنية وتزيدها ثراء.
أشكركم مرة أخرى ورمضان كريم.

