بيانات صحفية 2008
وزارة الخارجية الأميركية تصدر تقاريرها السنوية عن حقوق الإنسان لدول العالم المختلفة
11 آذار 2008
نص مقدمة التقارير التي صدرت يوم 11 آذار/مارس 2008
واشنطن، 12 آذار/مارس 2008 – أصدرت وزارة الخارجية تقارير حقوق الإنسان للعام 2007 الخاصة بجميع دول العالم أمس، 11 الجاري، وهي تقارير سنوية تصدرها الوزارة بموجب أمر من الكونغرس الأميركي وتقيّم فيها أوضاع حقوق الإنسان في كل دول العالم.
لقراءة التقرير في اللغة الانكليزية. التقرير في اللغة العربية قريبا.
وفي ما يلي نص مقدمة تقارير حقوق الإنسان للعام 2007.
مقدمة لتقارير حقوق الإنسان للعام 2007
"ان أساس الحرية، والعدل، والسلام في العالم" يقوم على احترام حقوق الإنسان والحريات الإنسانية المنصوص عنها في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، كما يقول الرئيس بوش. واليوم، وفي كل قارة، يعمل رجال ونساء حيث تواجههم صعوبات جمة وكثيراً ما يتعرضون لمخاطر عظيمة من أجل توفير الحقوق الإنسانية التي تُمكن الناس من العيش بكرامة، واتباع معتقداتها، والإفصاح عما يدور في ذهنها دون خوف، واختيار من سوف يحكمهم، وفرض المساءلة على زعمائهم، والحصول على المساواة في العدل بظل القانون.
أصبحت الديمقراطية تعتبر بصورة متزايدة كشكل الحكم القادر على تأمين هذه الحقوق والحريات الأساسية، لكن ليس هناك أي شكل من أشكال الحكم مما هو خال تماما من الأخطاء. فالديمقراطية نظام حكم للشعب من قبل الشعب ولمصلحة الشعب، ويستند إلى المبدأ الذي يؤكد ان البشر يملكون حقاً متأصلاً في صياغة مستقبلهم، ولكن بسبب كونهم مخلوقات غير كاملة يتوجب إنشاء إجراءات تصحيحية مترسّخة في النظام العراقي. يفاخر مواطنونا بتاريخهم البارز في السعي، في كل جيل منذ تأسيس دولتنا، لتقريب ممارساتنا الديمقراطية اكثر من مبادئنا التي نعتز بها، حتى ونحن نواصل السعي لمواجهة أعمال الظلم والتحديات التي يطرحها كل عصر جديد.
إن قيام وزارة الخارجية بنشر هذه التقارير لا يعني انها لا تدرك الانتقاد الدولي والمحلي لسجل حقوق الإنسان في الولايات المتحدة. لكن حكومة الولايات المتحدة سوف تستمر في الاستماع والاستجابة مباشرة إلى مصادر القلق بشأن ممارساتنا، ولا سيما الأعمال التي اتخذناها للدفاع عن دولتنا من التهديد العالمي للإرهاب. فقوانيننا، وسياساتنا، وممارساتنا تطورت كثيراً خلال السنوات الأخيرة. ونحن نستمر في السعي لحماية المدنيين الأبرياء من الاعتداءات ونحترم في نفس الوقت التزامنا الطويل الأجل بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. وكجزء من هذا الجهد، تقدم الولايات المتحدة تقارير إلى هيئات دولية تتوافق مع التزاماتها بموجب المعاهدات المتعددة لحقوق الإنسان التي هي طرف فيها.
إننا نأخذ جميع التزاماتنا بحقوق الإنسان على محمل الجدّ، كما اننا عبر جهودنا المبذولة بحسن نيّة للوفاء بهذه الالتزامات، نثمّن أيضاً الدور الحيوي الذي يلعبه المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة. ولا نعتبر آراء المجتمع الدولي حول أدائنا على انه تدخل بشؤوننا الداخلية، كما أن على الحكومات الأخرى ان لا تعتبر تعبيرنا حول أدائها على انه تدخل بشؤونها الداخلية. والحقيقة، انه بموجب الإعلان العالمي الحقوق الإنسان، فان من حق ومسؤولية "كل فرد وكل هيئة في المجتمع تعزيز الاحترام لهذه الحقوق والحريات، وتأمين الاعتراف والالتزام الشامل والفعال بها، من خلال اتخاذ إجراءات تصاعدية قومية ودولية".
تصف هذه التقارير، التي فرضها الكونغرس، الأداء خلال العام 2007 لدى حكومات أخرى عبر الكرة الأرضية في تطبيق التزاماتها الدولية بشان حقوق الإنسان. سوف تقدم هذه التقارير معلومات لصياغة السياسة في الولايات المتحدة. كما قد تخدم بمثابة مراجع لحكومات اخرى، ومؤسسات فيما بين الحكومات، والمنظمات غير الحكومية، والأفراد، ووسائل الإعلام.
كل تقرير عن أي دولة يتحدث عن نفسه. ولكن هناك بعض الملاحظات المتقاطعة في التقارير تعنى كل الدول بشأن تقدم حقوق الإنسان والمبادئ الديمقراطية عبر العالم. أما الأمثلة المحددة حول كل دولة التي نطرحها أدناه فهي تبقى توضيحية وليست شاملة.
في العام 2007، احتلت العناوين الرئيسية في الصحف دولا حدثت فيها انكفاءات خطيرة في حقوق الإنسان والديمقراطية. وسجلت بعض الدول مجالات من التقدم ذات شأن، رغم التحديات المتبقية الهائلة بوجهها. لكن الغالبية الواسعة من الدول كافحت في مجالات تقع بين تحقيق بعض التقدم الطفيف وبين المعاناة من الارتدادات بشأن حقوق الإنسان. نذكر أدناه القصة التالية بمثابة توضيح:
تنصيب الرئيس في موريتانيا في نيسان/أبريل الذي تم انتخابه في عملية اقتراع اعتبرها المجتمع الدولي على انها عملية حرة ومنصفة إلى حد كبير، جاء عبر أول تحول ناجح للبلاد نحو الديمقراطية خلال سنواتها الخمسين من الاستقلال. أوجدت عمليات الاقتراع هذه، سوية مع الانتخابات النيابية التي جرت في تشرين الثاني/نوفمبر 2006، بيئة متسامحة حصلت فيها مشاركة عريضة وشاملة ومتزايدة في المجال السياسي. قامت الحكومة الجديدة بالتوجه نحو التركيز الأفضل على معالجة مشاكل حقوق الإنسان، وبالأخص آثار الاستعباد الناشئ عن الوضعية السياسية والاجتماعية االلامتساوية ما بين المغاربة السود والموريتانيين الأفارقة، والعودة إلى الوطن للاجئين الموريتانيين القاطنين في السنغال.
في آذار/مارس 2007، احتفلت غانا بذكرى مرور 50 سنة على استقلالها. وقد شهدت فيها السنوات الخمس عشر الماضية انتخابات حرة وعادلة متتالية، وبرز مجتمع مدني ناشط، بالترافق مع الالتزام بالسعي لاعتماد إصلاحات مستدامة عبر الفروع الإدارية المسؤولة للحكومة. تحت قيادة الرئيس كوفور، المحظور دستورياً ان يعاد انتخابه لفترة حكم ثالثة، والذي شمل حتى مؤخراً منصب رئيس الاتحاد الأفريقي، اتخذت غانا لنفسها أيضاً دوراً نشطاً في تعزيز الديمقراطية والاستقرار في دول أفريقية اخرى.
وكجزء من عملية الإصلاح الأوسع في المغرب، جاءت الانتخابات البرلمانية فيها شفافة ومترافقة مع ازدياد النفوذ للمجلس الاستشاري حول حقوق الإنسان. وفي حين لاحظ بعض المراقبين حصول مشاكل خلال الحملة الانتخابية، وذكرت تقارير شراء أصوات الناخبين وتلاعبات اخرى في عملية الانتخاب، لكن الحكومة نشرت الإحصاءات حول مستوى المشاركة ونتائج الاقتراع الشعبي حسب كل مقاطعة خلال 48 ساعة على انتهاء عملية الانتخاب، وقبلت جميع الأحزاب السياسية النتائج النهائية واعتبرتها دقيقة. وقد ترافقت الإصلاحات الإجمالية للسجون، التي تضمنت إتاحة دخول ممثلين لمنظمات غير حكومية إلى هذه السجون، والالتزام الشعبي بتطوير ثقافة حقوق الإنسان، ترافقت مع استمرار المشاكل المتعلقة بحقوق الإنسان مثل فرض التقييدات على حرية الصحافة والانتهاكات المبلّغ عنها في الصحراء الغربية التي يديرها المغرب.
أجرت هايتي ثلاث دورات من الانتخابات الديمقراطية في العام 2006، ولا سيما انتخاب رئيس جديد للبلاد وأعضاء مجلس النواب. لكن في العام 2007 تخلفت هايتي عن اجراء الانتخابات المفروضة عليها لمجلس الشيوخ.
الحكومة الانتقالية في النيبال أجّلت مرتين انتخابات الجمعية التأسيسية بعد ان كانت اتفاقية السلام التي تم توقيعها في تشرين الثاني/نوفمبر 2006 قد أنهت التمرد الذي دام عقداً من الزمن. وفي الحين الذي حصل فيه انخفاض هام في عدد انتهاكات قوات الأمن، فقد ارتكب أعضاء من حزب الماويين ومن الرابطة الشيوعية للشباب المنتمية إلى الحزب الماوي، كما غيرهم من المجموعات الصغيرة ذات الأسس الإثنية، انتهاكات عديدة وخطيرة لحقوق الإنسان وشاركوا في هجمات نفذت ضد مدنيين، ومسؤولين حكوميين، وأفراد من مجموعات اثنية معينة، وإن كان ذلك ضد بعضهم البعض أو ضد الماويين. وفي غياب الإسناد السياسي كان رجال الشرطة يترددون في أحيان كثيرة عن التدخل ولا سيما عند العمليات ضد الماويين. واتخذت الحكومة خطوة إيجابية من خلال تعيين مفوضين في اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في أيلول/سبتمبر، ولكنها لم تعلن عن أماكن وجود حوالي 700 شخص اختفوا كانت قد عينت وجودهم في العام 2006 اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان ومنظمات الأمم المتحدة. وقد شكلت مشاكل خطيرة المسائل المتعلقة بالإفلات من العقوبة لمنتهكي حقوق الإنسان، والتهديدات الموجهة ضد وسائل الإعلام، والتوقيف الاعتباطي، والاحتجاز لمدة طويلة بدون محاكمة.
في جورجيا، لم يكن تقدم حقوق الإنسان والديمقراطية متساوياً. فقد تحسن سجل حقوق الإنسان لدى الحكومة في بعض المناطق خلال السنة، إذ فتحت الحكومة المعهد العالي للعدل وتبنّى البرلمان تشريعات حظرت الاتصال بين القضاة والأطراف المتقاضية حول القضايا خارج المحكمة، وسنّت قانون الأخلاق المهنية للقضاة. لكن احترام حريات التعبير، والصحافة، والاجتماع تعرضت للقصور خلال الأزمة السياسية التي عصفت بالبلاد خلال الخريف عندما اصطدم رجال الشرطة مع المتظاهرين واستخدمت الحكومة القوة المفرطة لتفريق التظاهرات، وعلقت بصورة مؤقتة بث محطة التلفزيون التي تتمتع بأكبر عدد من المشاهدين، إضافة إلى محطتين اثنتين أخريين، كما أعلنت الحكومة عن حالة طوارئ مؤقتة. وفي أعقاب الأزمة استقال الرئيس ساكاسفيلي ودعا إلى اجراء انتخابات رئاسية مبكرة.
صحيح ان سجل الديمقراطية وحقوق الإنسان قد تحسّن كثيراً في أعقاب الانتخابات الرئاسية سنة 2005 في قرغيزستان، غير أن سنة 2007 شهدت استمرار الظروف التي كانت قائمة في العام 2006، والتي تميزت بجهود الحكومة الرامية إلى وضع قيود على التجمعات السلمية، وتوقيف منظيمها، و إدخال تغييرات متسرّعة على الدستور، وقانون الانتخاب، والحكومة. وفي حين احترمت الحكومة، بوجه عام، حرية التعبير، فإن الضغط على وسائل الإعلام قد ازداد. فقد ذكر مراقبو منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، ومراقبو الانتخابات الغربيون الآخرون، والمراقبون المحليون المستقلون حصول انتهاكات خطيرة، وعلى نطاق واسع، خلال الاستفتاء الدستوري الذي أجري في تشرين الأول/أكتوبر، في حين فشلت الانتخابات البرلمانية التي جرت في البلاد في كانون الأول/ديسمبر، في تلبية المعايير الدولية.
في روسيا، تواصَل التمركز في السلطة ضمن الفرع التنفيذي، وانصياع مجلس برلمان الدولة (الدوما) للرئيس، والفساد، والانتقاء في فرض القانون، والشروط اللامتناهية لتسجيل المنظمات غير الحكومية، ومضايقة بعض المنظمات غير الحكومية، والتقييدات على وسائل الإعلام، مما أدى إلى الانتقاص من محاسبة الحكومة أمام المواطنين. فبامتلاكها المباشر لوسائل الإعلام، وبتأثيرها على أصحاب وسائل الإعلام الكبرى، ومضايقة وتخويف الصحافيين لكي يعمدوا إلى الرقابة الذاتية، واصلت الحكومة إضعاف حرية الصحافة في روسيا. وظل قتل الصحفيين بلا حلّ. كما استخدم القانون ضد التطرف للحد من حرية التعبير والتجمع. وقيدت الحكومة بشدة قدرة الأحزاب السياسية المعارضة والمرشحين المنفردين على المشاركة في العملية السياسية. تميزت انتخابات كانون الأول/ديسمبر لمجلس دوما الدولة بالمشاكل التي حدثت خلال فترة الحملة ويوم الانتخاب وشملت هذه المشاكل إساءة استخدام الموارد الإدارية، وتحيّز وسائل الإعلام لصالح حزب روسيا المتحدة المدعوم من الرئيس بوتين، ومضايقة الأحزاب المعارضة، وغياب الفرص المتساوية للمعارضة للتسجيل والقيام بالحملات الانتخابية علاوة التزوير في التصويت. خلص المراقبون الدوليون إلى ان الانتخابات لم تكن نزيهة وأنها فشلت في احترام معايير الانتخابات الديمقراطية. بقي سجل حقوق الإنسان ضعيفاً في جمهورية الشيشان وحولها، واصبح أسوأ بكثير في جمهورية انغوشيا، حيث حصل هناك المزيد من العنف والإساءات المرتكبة من قبل قوات الأمن.
في باكستان، وعلى الرغم من التزام الرئيس مشرف المعلن حول الانتقال إلى الديمقراطية، تدهور وضع حقوق الإنسان في هذه الدولة خلال معظم سنة 2007. وبعد ان عزل الرئيس مشرف رئيس المحكمة العليا، رد المحامون والمجتمع المدني باحتجاجات على نطاق واسع تأييداً لاستقلالية القضاء كانت نتيجتها اعتقالات بالجملة وسبب هذا إضراب لرجال القانون. في تشرين الثاني/نوفمبر، أعلن الرئيس مشرف حالة الطوارئ قبيل القرار المنتظر للمحكمة العليا حول ما إذا كان الرئيس مؤهلاً لاعادة انتخابه كرئيس. وخلال فترة حالة الطوارئ، جمّد الرئيس الدستور، وأقال وأوقف ثمانية من أعضاء المحكمة العليا من بينهم رئيس المحكمة، و40 قاضيا من المحاكم العليا الإقليمية. وبموجب أحكام حالة الطوارئ، أوقفت السلطات الباكستانية حوالي 6,000 من ناشطي الأحزاب السياسية المعارضة، والمدافعين عن حقوق الإنسان، والمحامين، والقضاة. في نهاية السنة، كان لا يزال هناك 11 قاضيا موقوفا عن العمل وثلاثة محامين في الإقامة الجبرية، كما طلب من وسائل الإعلام توقيع قانون سلوك يحظر انتقاد الحكومة إذا أرادوا الاستمرار في العمل. في الجانب الإيجابي، استقال الرئيس مشرف كقائد لاركان الجيش في نهاية تشرين الثاني/نوفمبر، وأدى اليمين الرئاسية بصفته مدنيا، ورفع حالة الطوارئ في كانون الأول/ديسمبر. عاد زعيما الحزبين السياسيين الكبيرين من الخارج وتمت جدولة الانتخابات النيابية في وقت لاحق، تم تأجيل الانتخابات في أعقاب اغتيال بنازير بوتو.
اصبح سجل حكومة بنغلادش بالنسبة لحقوق الإنسان أسوأ، جزئياً بسبب حالة الطوارئ وتأجيل الانتخابات. قوانين سلطات الطوارئ سنة 2007 التي فرضتها الحكومة في كانون الثاني/يناير وأصبحت نافذة طيلة السنة، علّقت عدة حقوق وحريات أساسية بما في ذلك حرية الصحافة، وحرية التجمع، وحرية إطلاق السراح بكفالة. سياسة مقاومة الفساد التي باشرتها الحكومة وتمّ الترحيب بها بتأييد شعبي أثارت الهواجس حول شرعية العملية خلال معظم السنة تقريباً. حظّرت الحكومة النشاطات السياسية علما ان هذه السياسة كانت قد فرضت بصورة غير متساوية. وفي حين كان هناك تراجع كبير في عدد حوادث القتل دون محاكمة على أيدي قوات الأمن، فقد اتُهمت هذه القوات بارتكاب إساءات خطيرة، بما في ذلك الوفيات خلال الاحتجاز، والاعتقالات، والاحتجازات الاعتباطية، ومضايقات الصحفيين.
في سريلانكا، تواصل تراجع احترام الحكومة لحقوق الإنسان ذلك ان النزاع المسلح خلق حلقة عنف متزايدة ساهم فيها طرفا النزاع. ذكرت تقارير جديرة بالثقة حدوث القتل غير الشرعي من جانب رجال الحكومة، والاغتيالات على يد مرتكبين مجهولين، وأعمال القتل لاسباب سياسية، وتجنيد الأولاد من قبل القوات شبه العسكرية، إضافة إلى ما يُعزى إلى الحكومة من اختفاء للأشخاص، واعتقالات واحتجازات اعتباطية، وإساءات عدة خطيرة اخرى. لقد ازدادت كثيراً أعمال القتل بلا محاكمة في شبه جزيرة جافنا التي تسيطر عليها الحكومة كانت هناك تقارير عديدة تقول ان الجيش والشرطة والمجموعات شبه العسكرية الموالية للحكومة قد شاركت في هجمات مسلحة ضد المدنيين، ومارست التعذيب والخطف واخذ الرهائن والابتزاز دون عقاب. نمور تحرير تاميلا ايلام، المنظمة الإرهابية المعروفة، التي لا تزال تسيطر على أجزاء واسعة من الشمال، تواصل القيام بهجمات على المدنيين وتمارس التعذيب والاعتقال والاحتجاز الاعتباطي والإساءات الأخرى.
في العام 2007 واصل الوضع الأمني غير المستقر بسبب النزاعات الداخلية و/أو عبر الحدود تهديد أو إعاقة المكاسب في موضوع حقوق الإنسان والديمقراطية. وعلى نفس المنوال، خلق التحسن في الوضع الأمني الظروف التي تقود أكثر إلى التقدّم في هذه الميادين.
خطوات الحكومة الكولومبية الرامية إلى تحسين وضع حقوق الإنسان والأمن أظهرت نتائج واضحة. لقد ساعدت عملية العدل وقانون السلاح في كشف النقاب عن أكثر من 3,000 جريمة وأدت إلى نبش المقابر الجماعية الأمر الذي سهّل التعرف على أكثر من 1000 من البقايا البشرية. لقد اتهمت تحقيقات المحكمة العليا والمدعي العام حول الروابط بين السياسيين والمجموعات الشبه عسكرية عدداً من القادة المنتخبين الذين كان العديد منهم في السجن في نهاية العام. وكان من نتيجة ذلك إصدار توجيه من وزارة الدفاع نقلت بموجبه حوالي 600 حالة تتعلق بحقوق الإنسان من النظام القضائي العسكري إلى المحاكم المدنية.
في العراق، يوفّر الدستور والقانون إطار العمل للممارسة الحرة لحقوق الإنسان، كما أن العديد من المواطنين ساهموا في الجهود الرامية إلى المساعدة في بناء المؤسسات، المدنية منها والأمنية، لحماية تلك الحقوق. غير ان العنف المذهبي والاثني والمتطرف، يُضاف إليه الأداء الضعيف للحكومة في قدرتها على تطبيق حكم القانون، أديا إلى إساءات شديدة على نطاق واسع في حقوق الإنسان، والى خلق أعداد كبيرة من اللاجئين والناس المهجرين في الداخل (IDPs). بدأت السنة بقيام أكثر فترة زمنية مميتة خلال مدة ستة أشهر. تبعها انخفاض حاد في الوفيات المدنية خلال النصف الثاني من السنة مع نجاح الاستراتيجية الجديدة. فقد تراجع العنف بفضل الجهود العسكرية الجديدة، وثبات وقف إطلاق النار لدى بعض الميليشيات الشعبية، ومقاومة مجموعات المواطنين المعنيين للمتطرفين. خلال السنة، كانت المؤسسات الحكومية شديدة التوتر وواجهت صعوبة في الردّ بنجاح على التحديات التي مثلتها الإساءات على نطاق واسع لحقوق الإنسان، وعلى جماعات المجموعات الإرهابية والمتطرفة التابعة للقاعدة في العراق.
على الرغم من التقدم الهام الحاصل منذ سقوط الطالبان في أفغانستان سنة 2001، لا يزال سجل حقوق الإنسان ضعيفاً بسبب التمردّ المميت وضعف المؤسسات الحكومية والتقليدية، والفساد، والاتجار بالمخدرات، والنزاعات التي عاشتها البلاد طيلة عقدين ونصف من الزمن. وفي حين عمقت الحكومة سلطاتها في المراكز الإقليمية، سيطرت الطالبان أو الزمر العاملة خارج سلطة الحكومة على بعض المناطق. خلال هذه السنة، توفي حوالي 6500 إنسان كنتيجة للتمرد بما في ذلك الوفيات التي سببتها الهجمات الانتحارية، والقنابل على الطرق، والعنف المرتبط بالقتال الدائر، الأمر الذي يمثل زيادة كبيرة بالمقارنة مع السنة الفائتة. تواصلت الإساءات على يد قوات الأمن الوطنية بما في ذلك القتل دون محاكمة، والاعتقالات، والتوقيف الاعتباطي، وإفلات الرسميين من العقوبة، والتعذيب. غير ان الحكومة عملت من أجل إضفاء الصفة الاحترافية على جيشها وقوات الشرطة. فالإشراف المتزايد على الشرطة من قبل المراقبين الداخليين والخارجيين ساعد في منع الإساءات كما ان التدريب على حقوق الإنسان أصبح عنصراً نظامياً بالنسبة لأفراد الشرطة والجيش.
يتواصل تقدم الديمقراطية وحقوق الإنسان في لبنان لكن تواجهه مقاومة على شكل حملة من العنف والاغتيالات والجهود المدعومة من الخارج لمنع الحكومة من العمل. فالمجموعات المتشددة تواصل جهودها لترويع الناس والشخصيات السياسية بما في ذلك سلسلة من تفجيرات السيارات والاغتيالات التي حصلت خلال السنة. لقد أدى نزاع نهر البارد، من أيار/مايو إلى أيلول/ سبتمبر، بين قوات الجيش اللبناني (LAF) وإرهابيي مجموعة فتح الإسلام إلى ثمن باهظ من الوفيات طالت 168 عنصراً من الجيش اللبناني وما يقدر بـ 42 مدنياً، والى التهجير الداخلي لـ 30,000 لاجئ فلسطيني. تواصل المعارضة اللبنانية، التي تدعمها قوى خارجية، إعاقة انتخاب رئيس للجمهورية عن طريق رفض السماح للبرلمان بالانعقاد، ومع هذا، يواصل مجلس الوزراء اللبناني، برئاسة رئيس الوزراء فؤاد السنيورة، العمل بنشاط لضمان استمرار عمل الحكومة.
في جمهورية الكونغو الديمقراطية، أجريت الانتخابات الرئاسية والتشريعية الديمقراطية التاريخية سنة 2006، واضعة حداً للعملية الانتقالية التي أطلقت سنة 2002 التي وضعت حداً للحرب الأهلية المدمرة والنزاع الإقليمي. على الرغم من هذا الحدث الذي شكل معلماً لا زالت هناك مشاكل كبرى تتعلق بحقوق الإنسان. فسجل الحكومة بالنسبة لحقوق الإنسان ظل ضعيفاً سنة 2007، وتراجعت حرية الصحافة كما ظل الفساد الرسمي مُتفشياً. استمرت النزاعات الداخلية المسلحة في بعض المناطق الغنية بالمعادن في الشرق حيث عملت قوات الأمن والمجموعات المسلحة دون عقاب خلال السنة، فارتكبت العديد من الانتهاكات الخطيرة، بما في ذلك القتل غير القانوني للمدنيين، والعنف الجنسي المفرط، وتجنيد واستخدام الأطفال كجنود، والتحرش بمراقبي حقوق الإنسان التابعين للأمم المتحدة. غير ان حكومة الكونغو توصلت في تشرين الثاني/ نوفمبر إلى اتفاقية مع الحكومة الرواندية حول مقاربة للتعامل مع المجموعات المسلحة المتبقية في شرق الكونغو، بما فيها قوات التحرير الديمقراطي لرواندا.
أعيد استتباب الأمن في تيمور الشرقية بمساعدة الأمم المتحدة والمجتمع الدولي بعد العنف الذي حصل سنة 2006، وأجرت البلاد بنجاح جولتين من الانتخابات الديمقراطية: الاقتراع الرئاسي في نيسان/أبريل وأيار/مايو، كما الانتخابات البرلمانية. في حزيران/يونيو أطلقت الحكومة الإصلاحات بما في ذلك إعادة تنظيم الشرطة الوطنية لكنها ظلت تعتمد بقوة على قوات الأمن الخارجية التي ليست تحت سيطرتها المباشرة. وعلى الرغم من ان القضاء حقق بعض التقدم باتجاه الإصلاح، فقد بقي معتمداً بقوة على الموظفين الدوليين وعلى المساعدة الدولية. وعلى الرغم من الجهود الرامية إلى معالجة الخلافات/المنافسات الإقليمية والشخصية والسياسية التي هي في صميم الفوضى في البلاد، ظل الوجود الحالي في نهاية العام للمرتدين عن الجيش يُشكِّل تهديداً كبيراً للتطور الديمقراطي لتيمور الشرقية.
التوقيع في آذار/مارس، على اتفاقية واغادوغوا السياسية الخاصة بساحل العاج التي رعاها رئيس بوريكنا فاسو، كومباووري، أحيى آمالاً كبيرة. فقد تحرك كل من الرئيس العاجي غباغبو وقائد "القوات الجديدة" المتمرّدة السابق، غوليوم سورو، بسرعة لتشكيل حكومة انتقالية، غير ان الجوانب الأساسية لعملية السلام، بما في ذلك نزع سلاح الزمر، وإعادة توحيد البلاد، وتجديد المواطنة للأشخاص الذين يفتقرون إلى مستندات، والتحضير للانتخابات لتعيين رئيس جديد، تسير ببطء وبشكل متقطع في جو من الإرادة السياسية الضعيفة.
في أوغندا، تحسنت الظروف الأمنية وحقوق الإنسان بصورة ملحوظة منذ ان أبعدت القوات المسلحة جيش الرب المقاوم (LRA) المتمرد عن شمال البلاد سنة 2005، وبدأت محادثات سلام برعاية حكومة جنوب السودان، سنة 2006. لم تكن هناك تقارير عن هجمات قام بها جيش المتمردين سنة 2007. عاد حوالي 400,000 يوغندي مهجر إلى منازلهم أو على مقربة منها سنة 2006 و2007 مع استعداد مزيد منهم للعودة إذا استمر وقف إطلاق النار. لقد أزال تحسن الأوضاع الأمنية في الشمال عملياً الممارسة المسماة "بالانتقال الليلي" حيث كان الأطفال ينتقلون كل ليلة من مناطق القتال أو معسكرات المهجرين في الداخل إلى المراكز الحضرية لتجنب الخطف على يد جيش الرب المقاوم المتمرد.
البلدان التي لا تزال السلطة فيها محصورة في أيادي حكام غير خاضعين للمحاسبة، لا تزال هي الأكثر انتهاكاً في العالم لحقوق الإنسان.
واصل النظام القمعي في كوريا الشمالية السيطرة على جميع جوانب حياة المواطنين، وحرمانهم من حرية التعبير والصحافة والاجتماع وإنشاء الجمعيات كما أنه يقيد حرية التنقل وحقوق العمال. لا تزال التقارير عن أعمال القتل، والاختفاء، والتوقيف الاعتباطي، بما في ذلك السجناء السياسيون، تظهر من هذا البلد. يقال ان بعض اللاجئين الذين أعيدوا قسراً إلى بلدهم قد تعرضوا لعقوبات شديدة وربما للتعذيب. وتواصل التقارير الإبلاغ عن الإعدامات العامة.
يواصل سجل بورما السيئ المتعلق بحقوق الإنسان، تراجعه. خلال السنة، واصل النظام ارتكاب أعمال القتل بلا محاكمة، وكان مسؤولاً عن اختفاء الأشخاص والتوقيف الاعتباطي واللامحدود، والاغتصاب، والتعذيب. في أيلول/سبتمبر، قتلت قوات الأمن 30 متظاهراً على الأقل واعتقلت اكثر من 3000 غيرهم خلال حملة قمع وحشية ضد المتظاهرين المسالمين، من بينهم الرهبان والمحتجون من أنصار الديمقراطية. على الرغم من وعود الحوار، لم يحترم النظام التزامه في البدء بنقاش جدي مع المعارضة الديمقراطية ومجموعات الأقلية الاثنية. وقد تحدّى النظام دعوات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة وجمعية دول جنوب شرق آسيا حول الإفراج المبكر عن السجناء السياسيين، وواصل سجن قادة المعارضة من بينهم اونغ سان سو كي الحائزة على جائزة نوبل للسلام التي لا تزال تحت الإقامة الجبرية.
انتهك النظام الإيراني حرية التعبير والاجتماع، ويُكثف قمعه للمعارضين، والصحفيين، ونشطاء حقوق المرأة، والنشطاء النقابيين، والذين لا يماشونه مواقفه وذلك عبر التوقيفات والاعتقالات الاعتباطية، والتعذيب والخطف، واستخدام القوة، والإنكار على نطاق واسع لحق المحاكمات العامة العادلة. يواصل النظام احتجاز الاقليات الدينية والاثنية والإساءة إليها. لقد استخدمت السلطات الرجم بالحجارة كأسلوب للإعدام وكعقاب لحالات الزنا المزعومة على الرغم من قرار الحكومة تعليق هذه الممارسة سنة 2002. واصل النظام دعم الحركات الإرهابية والمتطرفين العنيفين في سوريا والعراق ولبنان ودعا إلى تدمير دولة عضو في الأمم المتحدة.
سجل سوريا الخاص بحقوق الإنسان اصبح أسوأ هذه السنة. فقد واصل النظام ارتكاب إساءات خطيرة مثل احتجاز عدد متزايد من الناشطين، ومنظمي المجتمع المدني، ومنتقدي النظام الآخرين. حكم النظام بالسجن على عدة شخصيات مرموقة من جماعة حقوق الإنسان بمن في ذلك عدد من قادة المجلس الوطني لإعلان دمشق في كانون الأول/ديسمبر. ويواصل النظام محاكمة بعض السجناء السياسيين في المحاكم الجنائية. مثلاً، في نيسان/أبريل وأيار/مايو، على التوالي، أدانت السلطات نشطاء حقوق الإنسان أنور البنىّ وميشال كيلو في المحاكم الجنائية بتهمة "إضعاف الشعور القومي في زمن الحرب". يواصل النظام السوري دعم المجموعات الإرهابية الدولية والمتطرفين العنيفين ويمكّنهم من مواصلة نشاطاتهم المدمرة للاستقرار وإساءاتهم لحقوق الإنسان في لبنان، والأراضي الفلسطينية، وفي أماكن أخرى.
كانت سنة 2007 أسوأ سنة بالنسبة لحقوق الإنسان في زيمبابوى، فعلى الرغم من الجهود الأخيرة للقادة الإقليميين لحل الأزمة الجارية، فقد ازدادت اعتداءات الحكومة كثيراً ضد حقوق الإنسان والديمقراطية، وسرّع نظام موغابي حملته لتقييد المعارضة السياسية. وقد ظل الفساد الرسمي والإفلات من العقوبة منتشرين على نطاق واسع. لقد ضايقت قوات الأمن وضربت وأوقفت بصورة اعتباطية مؤيدي المعارضة والنقاد في صفوف المنظمات غير الحكومية لحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام، والنقابات، وكذلك المواطنين العاديين, أبلغت تقارير صدرت مؤخراً عن منظمات مستقلة تعمل في زيمبابوي عن اكثر من 8000 حالة انتهاك لحقوق الإنسان سنة 2007 بما في ذلك 1400 هجوم ضد الطلاب وحدهم وعلى الأقل 1600 حالة اعتقال وتوقيف غير شرعية، وذكرت مجموعات حقوق الإنسان ان التعذيب الجسدي والنفسي الذي مارسه رجال الأمن ومؤيدي الحكومة ازداد خلال السنة. وأبلغ الضحايا عن حوادث الضرب بالسياط والكبلات، والتعليق، والصدمات الكهربائية.
كانت كوبا ترزح تحت السيطرة التوتاليتارية في ظل حكم القائم بأعمال الرئاسة راوول كاسترو والسكرتير الأول للحزب الشيوعي فيديل كاسترو. واصل النظام حرمان المواطنين من حقوقهم الإنسانية ومن الحريات الديمقراطية بما في ذلك حرية تغيير حكومتهم، وحق المحاكمة العادلة، وحرية التعبير، وحرية الصحافة، وحرية التجمع، وحرية التنقل، وحرية تشكيل الجمعيات. وإذا كان العدد المقدر للسجناء السياسيين قد تراجع من 283 في العام الفائت إلى 240، فان الظروف في السجون لا تزال قاسية ومُهددة للحياة، كما ان السلطات تضرب المنشقين وتضايقهم وتهددهم بالموت داخل السجون وخارجها. من اصل ال 75 ناشط مسالم وصحفي ونقابي وشخصية معارضة تم توقيفهم وإدانتهم سنة 2003، ظل 59 منهم في السجن. وقد تراجع عدد هجمات الرعاع الذين توجههم الحكومة ضد المنشقين البارزين وكثافتها، بالمقارنة مع العام الفائت لكن معدل الاعتقالات على المدى القصير وتوقيف المواطنين العاديين الذين يعبرون عن خلافهم مع النظام يبدو على انه في ارتفاع.
فرضت حكومة لوكاشينكو الدكتاتورية في بيلاروس قيودا على حرية الصحافة والتعبير عن الرأي والتجمع والانتماء والدين. وتم اعتقال عشرات الناشطين والمؤيدين للديمقراطية وإدانتهم بتهم ذات دوافع سياسية. وما زال أحد خصوم لوكاشينكو في الانتخابات الرئاسة للعام 2006، وهو أليكساندر كوزولين، سجينا سياسيا. وفي شهر يناير/كانون الثاني قام لوكاشينكو بتعزيز حكمه عن طريق انتخابات محلية فشلت في تحقيق المعايير الدولية. وتبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة للمرة الثانية قرارا يدين وضع حقوق الإنسان في بيلاروس ويدعو إلى إطلاق سراح فوري وغير مشروط لجميع السجناء السياسيين والأفراد الآخرين المعتقلين بسبب ممارستهم أو تشجيعهم لحقوق الإنسان.
وفي أوزبكستان، هيمن الرئيس الدكتاتور كريموف والسلطة التنفيذية للحكومة على الحياة السياسية للبلاد ومارسوا سيطرة كاملة تقريبا على السلطات الأخرى. وقامت قوات الأمن بالتعذيب والضرب بشكل روتيني، كما أساءت معاملة المعتقلين قيد الاستجواب للحصول على اعترافات أو معلومات مدينة لهم، كما وقعت عدة وفيات أثناء احتجاز السجناء ممن زعم أنهم أعضاء في منظمات اعتبرها نظام الحكم مهددة لوجوده. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني وصلت لجنة الأمم المتحدة ضد التعذيب إلى قناعة بأن التعذيب وسوء المعاملة كانا أمرين عاديين طوال عملية التحقيق. وسعت الحكومة إلى السيطرة التامة على المنظمات غير الحكومية والنشاطات الدينية.
وما زال سجل الحكومة الإرترية في حقوق الإنسان ضعيفا. وفرضت قيود مشددة على حريات التعبير والصحافة والتجمع والانتماء والدين، خاصة المتعلقة بالجماعات الدينية التي لا تحظى بموافقة الحكومة. وواصلت السلطات ارتكاب العديد من أعمال سوء المعاملة الخطيرة، بما في ذلك التضييق على حقوق المواطنين في تغيير حكومتهم عن طريق عملية ديمقراطية، والقتل غير القانوني من قبل قوات الأمن، وتعذيب وضرب السجناء، مما أدى أحيانا إلى الوفاة، واعتقال وتعذيب المتهربين من الخدمة الوطنية، الذين ذكر أن بعضهم لقوا حتفهم لأسباب مجهولة أثناء اعتقالهم، وأوضاع سجون قاسية ومهددة للحياة، والاعتقال والسجن التعسفي، واعتقال أفراد أسر المتهربين من الخدمة الوطنية، وتدخل السلطة التنفيذية في القضاء، واستخدام نظام محاكم خاص للحد من قواعد الإجراءات القانونية.
ولا يزال سجل السودان المتعلق بحقوق الإنسان مريعا، باستمرار صدور تقارير عن حوادث القتل خارج نطاق المحاكم والتعذيب والضرب والاغتصاب من قبل قوات الأمن الحكومية والميلييشا التي تنوب عنها في دارفور. ورغم توقيع اتفاقية السلام لدارفور في العام 2006، فقد ازدادت حدة أعمال العنف في العام 2007، وغاصت المنطقة أكثر فأكثر في عالم الفوضى فيما واصلت الحكومة قصفها الجوي للقرى، وتشرذمت مجموعات المتمردين وصعدت هجماتها، وازدادت حدة القتال بين القبائل. ويعتقد أن أكثر من 200,000 شخص لقوا حتفهم منذ العام 2003 كضحايا للعنف والجوع والمرض. ووصفت الحكومة الأميركية هذا النزاع بحرب إبادة، واستمرت معاناة المدنيين الأبرياء من آثار ذلك خلال العام. وبحلول نهاية العام خلف هذا النزاع طويل الأمد أكثر من مليوني شخص من النازحين داخل البلاد بالإضافة إلى 231،000 عبر الحدود في تشاد، حيث سعوا للجوء. وعرقلت الحكومة السودانية الجهود الدولية لنشر قوة حفظ سلام مشتركة بين الاتحاد الإفريقي والأمم المتحدة هناك، كما عرقلت قوات الأمن الحكومية المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة. ووجد عمال الإغاثة الإنسانية أنفسهم بشكل متزايد ضمن أهداف العنف. وطبقا للأمم المتحدة، فقد قتل 13 من العاملين في مجال حقوق الإنسان، وتعرض 59 لاعتداءات، وألقي القبض واحتجز 61، كما اختطف 147 منهم خلال العام.
وشهدت بعض الدول الدكتاتورية التي تتعرض لإصلاحات اقتصادية تغيرا اجتماعيا سريعا، إلا أنها لم تطبق إصلاحات سياسية ديمقراطية وتواصل حرمان مواطنيها من حقوق الإنسان والحريات الأساسية.
فعلى سبيل المثال، لا زال سجل الصين الشامل في حقوق الإنسان ضعيفا خلال العام 2007. وتم تشديد القيود المفروضة على الحرية الدينية في مناطق التبيت وفي منطقة كسينجيانغ يوغور التي تتمتع بالحكم الذاتي، وازدادت معاملة المطالبين بحقوقهم في بيكين سوءا. كما واصلت الحكومة مراقبة ومضايقة واحتجاز واعتقال وسجن الناشطين والكتّاب والصحفيين ومحامي الدفاع وأسرهم، ممن كان كثيرون منهم يسعون لممارسة حقوقهم في ظل القانون. ومع أن الحكومة واصلت بعض الإصلاحات المهمة، كاستئناف محكمة الشعب العليا سلطة مراجعة الحكم بالإعدام في القضايا المحالة المتعلقة بالتنفيذ الفوري لحكم الإعدام، فإن جهود إصلاح أو إلغاء نظام ما يسمى إعادة التثقيف عن طريق معسكرات العمل ما زالت مؤجلة. وحسنت الأنظمة المؤقتة الجديدة الأوضاع العامة لنقل الأخبار بالنسبة للصحفيين الأجانب، لكن تطبيق هذه الأنظمة لم يكن ثابتا، مما أعاق عمل بعض الصحفيين الأجانب. وشهد العام 2007 جهودا متزايدة للتحكم ومراقبة الإنترنت، كما شددت الحكومة القيود على حرية التعبير والصحافة المحلية. وواصلت الحكومة مراقبة ومضايقة واحتجاز واعتقال وحبس الصحفيين وكتّاب الإنترنت ومستخدمي المدونات الإلكترونية. وأبلغت المنظمات غير الحكومية عن استمرار سجن 29 صحفيا و51 من المنشقين المستخدمين لشبكة الإنترنت وغيرهم من مستخدمي الإنترنت في نهاية العام. وحدثت زيادة نسبتها 20 بالمئة في إدانة المواطنين مقارنة بالعام 2006 بموجب قانون الأمن الحكومي الواسع في الصين والذي كثيرا ما يستخدم لإسكات منتقدي الحكومة. وفي شهر ديسمبر/كانون الأول اعتقل الناشط المعروف في حقوق الإنسان هو جيا في منزله وسجن للاشتباه "بتحريضه على تخريب سلطة الدولة". وذكر أن زوجته وابنته وضعتا تحت الاعتقال المنزلي في الوقت نفسه. وواجهت المنظمات غير الحكومية، المحلية والدولية، مراقبة وقيودا مشددة.
هناك ثلاثة عوامل أساسية ومطبقة معا لا بد من وجودها لتحقيق واستدامة التقدم في أي ديمقراطية:
أولا: عمليات انتخابية حرة ونزيهة. والانتخابات الديمقراطية معالم في رحلة إحلال الديمقراطية. ويمكنها أن تساعد الدولة على طريق الإصلاح، وأن ترسي مؤسسات تضمن حمايات حقوق الإنسان والحكم الرشيد، وفتح المساحة السياسية للمجتمع المدني. ولكن الانتخابات الحرة والنزيهة تشتمل على أكثر من الإدلاء وفرز الأصوات بطريقة نزيهة يوم الانتخابات. فالفترة المؤدية للتصويت يجب أن تتيح منافسة حقيقية من قبل القوى السلمية المعارضة للحكومة الموجودة في السلطة، والاحترام الكامل لحقوق التعبير الأساسية، والتجمع السلمي، والانتماء. وهذا يعني أنه ينبغي أن يسمح للأحزاب السياسية بالتنظيم وعرض رؤيتها عن طريق صحافة حرة وتجمعات شعبية وإلقاء الخطب.
ثانيا: وجود مؤسسات حكومية ممثلة تتعرض للمساءلة في ظل حكم القانون. وعلاوة على عملية الانتخابات الحرة والنزيهة، يتعين على الديمقراطيات أن يكون لديها مؤسسات ممثلة ومعرضة للمساءلة وشفافة، بما في ذلك الأحزاب السياسية المستندة إلى أفكار، وليس مجرد شخصيات أو هوية قبلية أو عرقية، ومجالس تشريعية وأجهزة قضائية مستقلة يمكنها العمل لضمان قيام الزعماء الذين يفوزون بالانتخابات بالطرق الديمقراطية بالحكم بالطرق الديمقراطية عندما يتولون مناصبهم. ويجب أن يحل حكم القانون الذي يضعه الممثلون المنتخبون ديمقراطيا محل تقاليد الفساد. وقد تصبح الديمقراطية هشة في الدول التي تكون فيها مؤسسات الحكومة ضعيفة أو غير مراقبة، ويكون الفساد متفشيا، ولم يتحقق فيها التوافق والمصالحة بين العناصر الإثنية والقبلية أو بين المحرومين من حقوق الاقتراع والنخب المتجذرة. والدول الفقيرة التي تتبنى سياسات الحكم الرشيد التي تشجع النمو وتستثمر في شعبها هي أكثر الدول التي قد تستخدم مساعدة التنمية بحكمة وتحقق أهدافها التنموية، وبذلك تكسب ثقة ودعم مواطنيها. والدولة التي توجد فيها حكومة ممثلة وتتعرض للمساءلة والتي توفر الحماية المتكافئة في ظل القانون هي تلك التي يقل فيها احتمال ازدهار المتطرفين العنيفين.
ثالثا: جمعيات مدنية حيوية ومستقلة، بما في ذلك الأحزاب السياسية غير المقيدة والمنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام الحرة. ويساعد المجتمع المدني الحر الذي يتمتع بالمرونة وحرية الحركة على المحافظة على نزاهة الانتخابات والأشخاص المنتخبين وبناء الديمقراطية، وعلى إسهام المواطنين في نجاح بلادهم.
وفي فنزويلا، قوبلت محاولات الزعيم المنتخب ديمقراطيا لتقويض المؤسسات الديمقراطية وترهيب المجتمع المدني بمقاومة قوية. وبذل الرئيس شافيز في العام 2007 جهودا تهدف إلى تعزيز قوته في السلطة التنفيذية وإضعاف المؤسسات الديمقراطية ووسائل الإعلام المستقلة والمجتمع المدني. واستخدم القانون الذي يسمح بتعليق البث عبر وسائل الاتصالات السلكية واللاسلكية، وفي شهر مايو/أيار رفضت الحكومة تجديد رخصة البث لتلفزيون راديو كراكاس، مما أرغم إحدى الشبكات المستقلة القليلة الباقية والتي تتمتع بجمهور في سائر أنحاء البلاد على التوقف عن البث. كما اقترح الرئيس شافيز تغييرات في الدستور من شأنها تمديد وإلغاء الحدود المفروضة على عدد فترات الرئاسة، وتخطي مسؤولين منتخبين آخرين، ومنح الرئيس سيطرة أكبر على الاقتصاد، وأدت إلى الحد من التمويل الأجنبي للمنظمات غير الحكومية المحلية. وتجمع عشرات الآلاف من المواطنين في مظاهرات عامة شهدت أحيانا أعمال عنف مع أو ضد التعديلات المقترحة. وقام مؤيدو الحكومة بمضايقة المعارضة وحاولوا ترهيبها، وخاصة الطلبة، وبإطلاق النار على الجماعات المحتشدة في التجمعات الشعبية، مما أدى إلى إصابة عدد مجهول من الأشخاص. وفي نهاية المطاف، تم رفض التغييرات المقترحة في استفتاء أجري في شهر ديسمبر/كانون الأول بفارق ضئيل في الأصوات، وهي نتيجة قبل بها الرئيس شافيز.
وفي الفترة اللاحقة للانتخابات التي تعرضت لتجاوزات كثيرة في شهر إبريل/ نيسان، ظهرت إشارات إيجابية على أن الديمقراطية الهشة في نيجيريا لم تهزم من قبل الاحتيال واسع النطاق وحوادث العنف التي رافقت انتخابات شهر إبريل/نيسان المتعلقة بالمناصب الرئاسية والتشريعية والمتعلقة بالولايات. وفي محاكمات أجريت للنظر في أكثر من 1،200 عريضة تحتج على نتائج الانتخابات على جميع المستويات، أكد القضاء استقلاله، وأدى إلى إلغاء عدد من نتائج الانتخابات المتعلقة بأعضاء مجلس الشيوخ والحكام. واستجابة للضغوط القوية، أنشأت الحكومة لجنة لتقديم توصيات إصلاحية تتعلق بالهيئة الانتخابية الوطنية المستقلة، التي أدت استعداداتها البطيئة إلى تقويض مصداقية الانتخابات. وواصلت هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية والمالية عملها للتحقيق في مزاعم الفساد على جميع مستويات الحكومة، إلا أن إعادة تكليف رئيسها في نهاية العام اعتبر على نطاق واسع ضربة لجهود محاربة الفساد.
وفي شهر أغسطس/آب أجرت الحكومة الانتقالية في تايلاند استفتاء حول دستور جديد – وهو معلم هام في عودة تايلاند إلى الديمقراطية بعد الانقلاب العسكري الذي وقع في العام 2006. وأجريت انتخابات برلمانية في شهر ديسمبر/كانون الأول واعتبرت حرة ونزيهة بشكل عام، وذلك رغم مزاعم شراء الأصوات والترهيب وبعض التجاوزات البسيطة. وأظهرت النتائج غير الرسمية للانتخابات أن حزب سلطة الشعب فاز بأكثرية المقاعد. وارتبطت زعامة الحزب عن كثب برئيس الوزراء السابق شاكسين شيناواترا. وكان أكبر تحدّ واجهته البلاد في نهاية العام هو تعزيز عودتها إلى الحكومة المنتخبة ومعالجة الأسباب الأساسية للانقلاب العسكري عن طريق تعزيز السيطرة المدنية على العسكريين، ودعم المؤسسات الديمقراطية، وإظهار الاحترام لحرية التعبير والصحافة، وتحقيق تقدم في التحقيقات المتعلقة بأعمال الإساءة لحقوق الإنسان، بما في ذلك أعمال القتل والاختفاء خارج نطاق القانون خلال الحملات المضادة للتمرد ولمكافحة المخدرات، ومحاربة الفساد بين المسؤولين.
وكشفت أعمال العنف التي حدثت في فترة ما بعد نتائج المنافسات المتقاربة في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية وعلى مستوى الحكومة المحلية في كينيا في شهر ديسمبر/كانون الأول مواطن الضعف الأساسية في المؤسسات الديمقراطية الكينية، كتركيز السلطة في الرئاسة والحاجة الماسة للإصلاحات الدستورية. وخلص مراقبو الانتخابات إلى أنه بينما تقيدت عملية التصويت وفرز الأصوات بالمعايير الديمقراطية، فقد حدثت تجاوزات خطيرة في جمع النتائج. وقامت العصابات والشرطة بقتل عدد مجهول من الأشخاص الذين ينتمون لخلفيات إثنية مختلفة، وتم تشريد عشرات الآلاف من الأشخاص في شهر ديسمبر/كانون الأول خلال أعمال العنف التي تلت الانتخابات.
تعد وسائل الإعلام المستقلة وحريات التعبير والانتماء والتجمع السلمي أكسجين المجتمع المدني. وبدون هذه الحريات الأساسية، تحرم الديمقراطية من نفس حياتها. وللأسف بالنسبة للعام 2007 فقد أساءت حكومات في كل منطقة استخدام سلطاتها وأساءت استخدام القانون ضد المنظمات غير الحكومية والصحفيين وغيرهم من نشطاء المجتمع المدني. وبالإضافة إلى القيود المفروضة على و/أو قمع المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة المذكورة آنفا في هذه المقدمة، فإننا نستشهد أيضا بتوضيح ما يلي:
في مصر، واصل النشطاء السياسيون المعارضون والصحفيون والمنظمات غير الحكومية الدعوة للإصلاح وانتقاد الحكومة، وذلك رغم محاولات الحكومة لمقاومتهم وإحباطهم. وواصلت الحكومة سجن مرشح الرئاسة السابق أيمن نور كسجين سياسي، واتهام الصحفيين بالقذف والتشهير واعتقال أصحاب المدونات على الإنترنت، والحد بدرجة كبيرة من حرية الانتماء. وفي شهر سبتمبر/أيلول أدين سبعة محرري صحف مستقلة بتهم تتراوح بين الخطأ في نقل تصريحات وزير العدل وتشويه سمعة الرئيس وكبار المسؤولين في الحزب الوطني الديمقراطي الحاكم . واعتقلت الشرطة خلال العام أصحاب مدونات نشطين في الإنترنت لفترات بلغت عدة أيام. وفي شهر سبتمبر/أيلول أمرت الحكومة بإغلاق مؤسسة المساعدة القانونية لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير حكومية، لتلقيها أموالا من مانحين أجانب بدون موافقة الحكومة. وكانت هذه المنظمة قد لعبت دورا في كشف حالات عديدة للتعذيب من قبل أفراد في قوات الأمن.
وتدهور نطاق حرية وسائل الإعلام بشكل كبير في أذربيجان خلال العام. واعتبر المراقبون إدانة وسجن ثمانية صحفيين خلال العام وصحفي يقبع في السجن منذ العام 2006 ذات دوافع سياسية. (تم الإفراج عن سبعة من هؤلاء الصحفيين فيما بعد في العام 2007، ولكن ما زال الآخران في السجن). وهناك صحفي آخر اعتبر اعتقاله ذا دوافع سياسية ما زال معتقلا في انتظار محاكمته). وما زالت صحيفتان قامت الحكومة بإغلاقهما في شهر مايو/أيار مغلقتين عند نهاية العام. وازداد عدد قضايا تشويه السمعة التي تهدد البقاء المالي للصحافة المطبوعة. وظل الصحفيون معرضين للمضايقات والتهديدات وأعمال العنف الجسدي التي بدا أنها مرتبطة بانتقادهم للحكومة أو لمسؤولين حكوميين معينين.
وفي رواندا تراجعت حرية الصحافة فيما طبقت الحكومة قوانين واسعة (تنطوي على شتى التأويلات) وغامضة جدا. ووقعت حالات متزايدة قامت فيها الحكومة بمضايقة وإدانة وتغريم وترهيب الصحفيين المستقلين الذين عبروا عن وجهات نظر اعتبرت منتقدة للحكومة حول مواضيع حساسة، أو من يعتقد بأنهم انتهكوا القانون أو المعايير الصحفية التي يراقبها مجلس وسائل الإعلام شبه المستقل. ومارس صحفيون عديدون الرقابة الذاتية.
وفي فيتنام، بقيت نشاطات المنظمات غير الحكومية محدودة لأن الحكومة تراقب هذه المنظمات عن كثب. وتعرض المجتمع المدني للقيود بسبب ملاحقة الحكومة المستمرة للمنشقين، مما أدى إلى اعتقال عدد من نشطاء حقوق الإنسان والديمقراطية وتعطيل منظمات المعارضة الناشئة، مما أسفر عن فرار عدد من المنشقين من البلاد. واحتكرت المنظمات الجماهيرية التي تسيطر عليها الحكومة والحزب الشيوعي جميع وسائل الإعلام المطبوعة والإذاعية والتلفزيونية والإلكترونية وعرقلت طائفة من المواقع الإلكترونية المتعلقة بالأخبار العالمية وحقوق الإنسان. إلا أن بعض المنظمات الإعلامية واصلت تجاوز حدود الرقابة.
وفي تونس، واصلت الحكومة طوال العام ترهيب ومضايقة واعتقال وسجن والاعتداء الجسدي على الصحفيين وزعماء نقابات العمال والعاملين في المنظمات غير الحكومية. كما واصلت الحكومة فرض قيود على التمويل الأجنبي للمنظمات التي لا تحظى بموافقة الحكومة. وأطلق سراح الكاتب والمحامي محمد عبّو، المسجون منذ العام 2005 بسبب نشره مقالات على الإنترنت ناقدة للرئيس بن علي، ولكن لا يسمح له بالسفر خارج البلاد.
وواصلت منظمات وسائل الإعلام ذات التوجه المعارض في كازخستان مواجهة مضايقة الحكومة، بما في ذلك التحقيقات المستهدفة المتعلقة بالضرائب والأنظمة، والضغوط غير المبررة على شركات طبع الصحف، والعرقلة المزعومة للمواقع الإلكترونية. وفي شهر نوفمبر/تشرين الثاني التزمت الحكومة بإصلاح قانونها الانتخابي بمساعدة منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وتحرير متطلبات تسجيل الأحزاب السياسية، وتعديل قانون وسائل الإعلام، آخذة بالاعتبار توصيات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا للحد من المسؤولية الجنائية لتشويه السمعة في وسائل الإعلام، وتحرير إجراءات التسجيل للمنظمات الإعلامية.
ومع أن التحديات ما زالت هائلة، فقد شهد العام 2007 جهودا دولية متناسقة على المستويين العالمي والإقليمي في دعم حقوق الإنسان والديمقراطية:
تمت الموافقة على قرارات تتعلق بدول بعينها في الجمعية العامة للأمم المتحدة تدين أوضاع حقوق الإنسان في كوريا الشمالية وبيلاروس وإيران وبورما، وما زال التزام الحكومات بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية من القضايا الأساسية في اللجنة الثالثة للجمعية العامة.
وقد أثارت الإجراءات الصارمة الوحشية لنظام الحكم البورمي ضد المظاهرات السلمية التي قام بها الرهبان والمؤيدون للديمقراطية عقد جلسة خاصة لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، مع أن هذا المجلس كان مصابا بالخلل وغير مثمر. وتبني قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في شهر أكتوبر/تشرين الأول لبيان رئاسي يدعو إلى إطلاق سراح مبكر لجميع السجناء السياسيين و"إقامة الظروف الضرورية لحوار حقيقي مع داو أونغ سان سو كيي وجميع الأطراف المعنية والمجموعات الإثنية" و"اتخاذ جميع الإجراءات الضرورية لمعالجة القضايا السياسية والاقتصادية والإنسانية والمتعلقة بحقوق الإنسان التي تهم شعبها".
ويتطلب التحدي الكامن في حماية وتقدم حقوق الإنسان والمبادىء الديمقراطية في سائر أنحاء العالم أساليب معالجة مبتكرة.
وواصل صندوق الديمقراطية التابع للأمم المتحدة، الذي اقترحه الرئيس بوش في خطابه أمام الجمعية العامة في العام 2004، واصل النمو بسرعة كبيرة. وبحلول نهاية العام 2007 بلغ حجم الصندوق 36 مليون دولار وتم تحديد المشاريع لجولة ثانية من تقديم المنح. وازداد عدد المقترحات المقدمة من 1،300 في العام 2006 إلى 1،800 في العام 2007. ووضعت الأولوية على دعم جهود المنظمات غير الحكومية في الديمقراطيات الناشئة، كالمركز الدولي للانتقال الديمقراطي بالمجر، ودعم المشاركة المدنية في مبادرة الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا.
وعقد الاجتماع الوزاري الرابع لمجتمع الديمقراطيات العالمي النطاق في باماكو بمالي في شهر نوفمبر/تشرين الثاني وبحث العلاقة المتبادلة بين الديمقراطية والتنمية. وقرر الوزراء إنشاء سكرتارية دائمة وأصدروا بيان باماكو الذي أبرز الدور الأساسي للمجتمع المدني في تعزيز الديمقراطية.
كما قطعت منظمات على المستوى الإقليمي أشواطا كبيرة في تعزيز حقوق الإنسان وقدراتها المؤسساتية لتنفيذ التزامات حقوق الإنسان بصورة أكثر فاعلية.
وأطلقت منظمة الدول الأميركية شبكة مؤلفة من 100 ممارس للديمقراطية يتمتعون بخبرة في المجالات القانونية والقضائية والانتخابية وإصلاحات مشاركة المواطنين. وستساعد هذه الشبكة الحكومات الإقليمية المنتخبة على الاستجابة لتحديات الحكم الديمقراطي.
وواصل الاتحاد الإفريقي تطوير الكيانات والآليات لتحريك أجندته المتعلقة بحقوق الإنسان والديمقراطية قدما، بما في ذلك تبني الميثاق الإفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم في شهر يناير/ كانون الثاني. ويحفظ الميثاق التزامات الحكومات الإفريقية بالتعددية السياسية والانتخابات الحرة والنزيهة وحكم القانون والحكم الرشيد.
وبإلهام من أسرة الدول الديموقراطية، اجتمعت منظمة الدول الأميركية والاتحاد الإفريقي في واشنطن في شهر يوليو/تموز لإقامة جسر الديمقراطية لمنظمة الدول الأميركية والاتحاد الإفريقي. وستتشارك المنظمتان عن طريق هذا الجسر بأفضل الممارسات والدروس المستقاة بنظرة نحو تنفيذ أفضل لميثاقي الديمقراطية التابعين لهما وتعزيز المؤسسات الديمقراطية في كلتا المنطقتين.
وقد وافق زعماء منظمة دول جنوب شرقي آسيا في اجتماعهم الذي عقد في سنغافوره في شهر نوفمبر/تشرين الثاني على ميثاق جديد يدعو إلى إقامة هيئة لحقوق الإنسان وتفويض وزراء خارجية المنظمة لتحديد أسس ومبادىء هذه الهيئة.
وفي الشرق الأوسط الكبير وشمال إفريقيا واصلت المنظمات غير الحكومية نشاطاتها المتعلقة بمنتدى المستقبل، الذي بلغ أوجه في منتدى المجتمع المدني الموازي في صنعاء باليمن في شهر ديسمبر/ كانون الأول. وحضر هذا الاجتماع أكثر من 300 من قادة المجتمع المدني من جميع أنحاء المنطقة. واصدر المشاركون تقريرا يحدد معالم الإصلاح ويضع خططا للعمل للعام 2008 لمعالجة القضايا الحاسمة لحرية التعبير والتمكين السياسي للنساء.
وواجهت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا، وهي رائد إقليمي في تحديد المعايير وبناء المؤسسات في حقل حقوق الإنسان والديمقراطية، جهودا لا تكل من الدول المشاركة لإضعاف نزاهة مراقبة الانتخابات كما هي مطبقة من قبل مكتبها للمؤسسات الديمقراطية وحقوق الإنسان. وبقرارها عدم قبول الدعوة المشروطة بقوة للحكومة الروسية لمراقبة الانتخابات البرلمانية في شهر ديسمبر/كانون الأول، فقد دافعت منظمة الأمن والتعاون في أوروبا عن مبدأ مراقبة الانتخابات غير المقيدة والجديرة بالثقة من قبل هيئات مستقلة.
إن جهود الولايات المتحدة لتعزيز حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية حول العالم تجسد القيم الأساسية للشعب الأميركي. كما أنها تعمل على تحقيق مصالحنا الأساسية. وكما قال الرئيس بوش: "الحرية حق لكل رجل وامرأة وطفل لا يمكن التفاوض بشأنه، والطريق إلى السلام الدائم في عالمنا هو الحرية".
إننا نوحد قيمنا ومصالحنا عندما نعمل في شراكة مع الديمقراطيات الأخرى والمدافعين عن حقوق الإنسان لبناء أنظمة ديمقراطية وكشف الإساءات، وتعزيز التسامح وحماية حقوق الأقليات الإثنية والدينية وحقوق العمال، وتعزيز حقوق المساواة للنساء، ووقف الاتجار بالبشر. ولا يتحقق التزامن والتطابق بين قيمنا ومصالحنا أكثر من الوقت الذي ندعم فيه تطور المجتمعات المدنية الحيوية المستقلة، ونعمل لضمان الانتخابات الحرة والنزيهة، ونعزز الديمقراطيات المبنية على القانون. وعندما يكون المدافعون عن حقوق الإنسان هدفا للقمع، فإن قيمنا العريقة ومصالحنا طويلة الأمد تتحقق على أفضل وجه عندما نظهر قولا وفعلا تضامننا الثابت معهم.
نهاية نص المقدمة

