شهد عام 1833 أول تواجد دبلوماسي للولايات المتحدة في بيروت ، بتعيين وكيل قنصليّ . وخلال القرن التاسع عشر ، تمحور النشاط الأميركي في لبنان حول مبادرات دينية ، وتعليمية ، وأدبية ، عبر تأسيس ما أصبح لاحقًا الجامعة اللبنانية الأميركية عام 1835 ، والجامعة الأميركية في بيروت عام 1866 . وفي عام 1917 ، تمّ إجلاء الرسميين الأميركيين من لبنان عندما إنقطعت العلاقات الأميركية مع الإمبراطورية العثمانية . وأعيد إفتتاح القنصلية العامّة بعد الحرب العالمية الأولى .
وفي عام 1944 ، تمّت ترقية الوكيل الدبلوماسي والقنصل العام الأميركي لدى لبنان وسورية ، جورج وادسوورث George Wadsworth ، إلى رتبة وزير ، إثر الإعتراف الرسمي بإستقلال الجمهورية اللبنانية . وأوكلت إليه مهامّ البعثتين في سورية ولبنان ، ولكن مركزه كان في بيروت ، ويرافقه ستة دبلوماسيين . وفي عام 1952 ، تحوّلت البعثة إلى سفارة ، وأصبح الوزير هارولد ماينور Harold Minor أول سفير أميركي لدى لبنان . وقد عكست هذه الخطوة أهمية المصالح التجارية والإستراتيجية الأميركية المتنامية في لبنان . وفي أواخر الستّينات ، كانت السفارة الأميركية في بيروت واحدة من أكبر وأهم السفارات الأميركية في الشرق الأوسط ، حيث كانت مركزًا إقليميا لوكالات أميركية عدّة ، بما فيها إدارة الطيران الفدرالية (FAA) ، والوكالة الأميركية للتنمية الدولية (AID) ، وإدارة مكافحة المخدّرات (DEA) . كذلك كانت وكالة إعلام الولايات المتحدة (The United States Information Service - USIS) تشرف على المركز الثقافي ومكتبة جون كينيدي ، مع فرعين لها في كلّ من زحلة وطرابلس ، إضافة إلى برنامجين ناشطين ، واحد لتعليم اللغة الإنكليزية ، وواحد للمنشورات العربية .
وتسببت ظروف التدهور الأمني أثناء الحرب الأهلية في لبنان من 1975 إلى 1990 إلى تقليص تدريجي لأنشطة السفارة ، ومغادرة العائلات والعديد من الموظفين . وشهد عام 1976 الإعتداء على حياة السفير ميلوي Meloy . وعلى إثرالهجوم الإنتحاري ضدّ السفارة في بيروت في نيسان 1983 ، والذي أدى إلى سقوط 49 قتيل و34 جريح من موظفي السفارة ، إنتقلت السفارة إلى عوكر ، الواقعة شمال العاصمة . وهناك ، في أيلول 1984 ، تعرضت السفارة لهجوم إنتحاري آخر أسفر عن سقوط 11 قتيلاً و 58 جريحًا . وفي أيلول 1989 ، أغلقت السفارة أبوابها ، وتمّ ترحيل الموظفين الأميركيين ، بسبب التهديدات الأمنية . ثم أعادت السفارة فتح أبوابها ، في تشرين الثاني 1990 .
وخلال العقد المنصرم ، شهدت السفارة ، كما شهد لبنان ، عملية العودة التدريجية إلى معاودة أنشطتها الإعتيادية . وتسارعت تلك العملية عام 1997 ، عندما ألغى وزير الخارجية الأميركي الحظر على إستعمال جوازات السفر الأميركية للسفر إلى لبنان ؛ وفي العام ذاته ، عيّنت الوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) مديرًا أميركيًّا لها في لبنان . وفي عام 1999 ، تمّ تعيين مستشار للشؤون العامّة في لبنان بعد غياب دام 14 سنة ؛ وكذلك مستشار للشؤون الإقتصادية والتجارية . أما القسم القنصلي ، فقد قام بتوسيع خدماته تدريجيًّا ، لتشمل المواطنين الأميركيين وطالبي تأشيرات السفر اللبنانيين .
|